وأمّا الاستدامة حكماً فقد تقدّم الكلام فيها في الصلاةوغيرها ، بل ذكرنا - بناء على أنّها الداعي كما هو التحقيق - أنّه موجود غالباً في جميع أجزاء الفعل ، وإلّا لم يقع منه منتظماً كما هو واضح .
[ البدأة بالحجر الأسود والختم به ] :
( و ) منها : ( البدأة بالحجر ) الأسود ( والختم به ) [ 1 ] . وحينئذٍ فلو ابتدأ الطائف بغيره مما قبله أو بعده [ 2 ]
شرح
[ 1 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ « 1 » منهما مستفيض كالنصوص . 2 - مضافاً إلى التأسّي به عليه السلام خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « خذوا عنّي مناسككم » « 2 » . 3 - منها [ / النصوص ] : قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « من اختصر في الحجر [ في ] الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود » « 3 » .
وما عن الشيخ في الاقتصاد من التعبير ب « - لا ينبغي » « 4 » محمول على إرادة الوجوب قطعاً .
[ 2 ] ففي القواعد : « لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى أوّل الحجر فمنه يبتدأ الاحتساب إن جدّد عنده النيّة للاتمام مع احتمال البطلان » « 5 » . ومزجها [ / عبارة القواعد ] في كشف اللثام فقال : « إن جدّد عنده النيّة لمجموع سبعة أشواط سواء ألغى ما قبله أو لا ، تذكّره وزعم دخوله في الطواف واحتسابه منه أو لا ، فإنّه الآن طواف مقرون بالنيّة من ابتدائه ، فإذا أتمّة سبعة أشواط غير ما قدّمه صحّ وإن كان ذلك سهواً ، ولا يكفي استدامة حكم النيّة السابقة ؛ لعدم مقارنتها لأوّل الطواف ، وكذا يصحّ الاحتساب منه إن جدّد عنده النيّة للإتمام - أي إتمامه سبعة أشواط بفعل ستة أخرى - أو ضمّها إلى ما قدّمه ، ولكن إنّما يصح إذا أكمل سبعة أخرى ؛ بأن علم في الأثناء كون المقدّم لغواً فأكملها بنيّة ثانية ، أو أكملها سهواً ، وإنّما يصحّ الأوّل بناء على جواز تفريق النيّة على أجزاء المنوي ، والثاني بناء على أنّ نيّة الإتمام تتضمّن نيّة مجموع السبعة أشواط ، لكن سهى أو جهل فزعم أنّ منها ما قدّمه ، كما إذا نوى القضاء بفريضة لزعمه خروج الوقت ولم يكن خرج ، مع احتمال البطلان ؛ لبطلان النيّة المفرّقة على أجزاء المنوي ، ومنافاة نيّة إتمام السابق الفاسد بستّة لنيّة مجموع السبعة ، فإنّه ينوي الآن ستّة لا غير ، وغايته لو صحّ ما قدّمه تفريق النيّة على الأجزاء ، ويجوز أن يريد « بالإتمام » فعل مجموع سبعة أشواط لا مع إلغاء ما قدّمه ليحتمل البطلان ؛ إذ لا شبهة في الصحّة مع الإلغاء ، ووجه الاحتمال حينئذٍ أنّه وإن نوى مجموع السبعة بنيّة مقارنة للمبدأ لكنّه لمّا اعتقد دخول ما قدّمه منها كان بمنزلة نيّة ستّة أشواط . هذا كلّه على كون اللام في الإتمام لتقوية العامل ، ويجوز كونها وقتيّة ، أي منه يحتسب إن أتمّ سبعة عدا ما قدّمه مع تجديد النيّة عنده بأحد المعنيين . ويحتمل التعليل أي منه يحتسب إن جدّد النيّة عنده بأحد المعنيين ؛ لأنّه أتمّ حينئذٍ الطواف وشروطه وإن فعل قبله ما يلغو ، وأتمّ النيّة وأتى بها صحيحة مقارنة لما يجب مقارنتها له » « 6 » . قلت : لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه متعبة لا فائدة فيها ، مضافاً إلى ما فيه من التجشّم في الأخير بل وسابقه ، وإلى إمكان منع إرادة التفريق من التجديد .
ولذا قال في المدارك : « فلو ابتدأ الطائف من غيره لم يعتدّ بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه إن جدّد النيّة عنده أو استصحبها فعلًا » « 7 » . والمهم تنقيح وجوب قصد البدأة بالحجر وعدمه .
هامش
( 1 ) الغنية : 172 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 .
( 3 ) الوسائل 13 : 357 ، ب 31 من الطواف ، ح 3 .
( 4 ) الاقتصاد : 303 .
( 5 ) القواعد 1 : 425 - 426 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 414 .
( 7 ) المدارك 8 : 126 .