وأمّا الغسل الثالث لدخول المسجد فإنّه [ 1 ] [ أيضاً مستحبّ ] . نعم المعروف في الغسل للمكان التقدّم على دخوله .
ولكن [ الظاهر ] [ 2 ] الرخصة في الغسلين الأوّلين بوقوعهما بعد الدخول .
كما أنّ [ الظاهر ] [ 3 ] الإجزاء بغسل واحد عنهما بعد دخول مكّة ، ولا بأس به .
بل لا بأس بقصد دخول المسجد معهما [ 4 ] .
( فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله ) [ 5 ] .
( والأفضل أن يغتسل من بئر ميمون أو من فخّ وإلّا ففي منزله ) [ 6 ] . وقد تقدّم غير مرّة الحال في هذه الأغسال المندوبة بالنسبة إلى انتقاضها بالأصغر وعدمه ، فلاحظ ، واللَّه العالم .
[ مضغ الأذخر وغيره عند الدخول ] :
( و ) كذا يستحب ( مضغ الأذخر ) [ 7 ] عند دخول مكّة [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كنّا لم نعثر في النصوص على ما يدلّ عليه ، لكن يكفي فيه ما عن الخلاف والغنية من الإجماع عليه « 1 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر النصوص المزبورة .
[ 3 ] [ كما هو ] ظاهرها .
[ 4 ] لما ذكرناه في كتاب الطهارة من جواز التداخل في الأغسال المندوبة .
ثمّ قال فيها [ / المدارك ] بعد ما سمعت : « وكذا الإشكال في قول المصنّف : [ فلو حصل . . . ] » .
[ 5 ] [ قال في المدارك : ] « إذ مقتضى الروايات التخيير بين الغسل قبل دخول الحرم وبعده ، لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدخول كما هو واضح » « 2 » . قلت : قد سمعت ما يدلّ على استحباب الغسل عند دخول الحرم الذي لا ينافيه التخيير المزبور المحمول على بيان الجواز أو التداخل أو غير ذلك ، بل قوله عليه السلام في حسن معاوية : « وإن تقدّمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخّ » « 3 » ظاهر في ذلك ؛ ضرورة كون المراد أنّ الأولى الغسل للحرم عند دخوله ، لكن مع التقدّم يجزيك الغسل له ولدخول مكّة من بئر ميمون بن عبد اللَّه الحضرمي الذي كان حليفاً لبني اميّة ، وكان حفرها بالجاهليّة ، وهي بأبطح مكّة ، أو من فخّ وهي على رأس فرسخ من مكّة ، فالأوّل للقادم من العراق ونحوه ، والثاني للقادم من المدينة ، على معنى أنّ كلّاً لمن يمرّ عليه في قدومه ، ولا يكلّف غيره . ولذا قال المصنف [ والأفضل . . . ] .
[ 6 ] والأمر سهل بعد أن كان الحكم استحبابيّاً .
[ 7 ] كما في القواعد ومحكيّ الجامع « 4 » والجمل والعقود ، وفيه يطييب الفم بمضغ الأذخر أو غيره « 5 » .
[ 8 ] كما في النافع وعن الوسيلة « 6 » والمهذّب ، وفيه نحو ما عن الجمل والعقود من تطييب الفم به أو بغيره « 7 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 286 . الغنية : 62 ، 169 - 170 .
( 2 ) المدارك 8 : 121 .
( 3 ) الوسائل 13 : 197 ، ب 2 من مقدّمات الطواف ، ح 2 .
( 4 ) القواعد 1 : 428 . الجامع للشرائع : 196 .
( 5 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 230 .
( 6 ) المختصر النافع : 117 . الوسيلة : 172 .
( 7 ) المهذّب 1 : 233 .