وتشديد الياء ( أو ) وقف ب ( - ذي المجاز ) وهو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب ( أو تحت الأراك لم يجزه ) [ 1 ] .
[ استيعاب الزمان من الزوال إلى الغروب ] :
إنّما الكلام في وجوب استيعاب الزمان من الزوال يوم عرفة إلى غروب الشمس بالكون فيها مع الاختيار أو يكفي مسمّاه ؟ الظاهر الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في المنتهى نسبته إلى الجمهور أيضاً إلّاما يحكى عن مالك من الاجتزاء ببطن عرنة ولزوم الدم « 1 » ، لكنّه واضح الفساد بعد أن لم يكن هو من عرفة ، وإنّما هي حدّ لها ، والحدّ خارج عن المحدود ، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية السابق « 2 » ما سمعت . وفي خبر سماعة : « واتّق الأراك ونمرة ، وهي بطن عرنة وثويّة وذي المجاز ، فإنّه ليس من عرفة ، ولا تقف فيه » « 3 » . وفي خبر أبي بصير : « إنّ أصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم » « 4 » . وفي خبر إسحاق بن عمّار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « ارتفعوا عن وادي عرنة بعرفات » « 5 » . وعن الحلبي « 6 » والحسن : « حدّها من المأزمين إلى الموقف » « 7 » . وعن أبي علي « من المأزمين إلى الجبل » « 8 » . وقال الصادق صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح ليث : « حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف » « 9 » . ولعلّه لا تنافي بين الجميع في كونها حدوداً لعرفة باعتبار الجهات كما عن المختلف « 10 » . وفي المسالك : « وهذه الأماكن الخمسة حدود عرفة ، وهي راجعة إلى أربعة كما هو المعروف من الحدود ؛ لأنّ نمرة بطن عرنة . كما روي في حديث معاوية عن الصادق عليه السلام ، ولا يقدح ذلك في كون كلّ واحد منهما حدّاً ، فإنّ أحدهما ألصق من الآخر ، وغيرهما وإن شاركهما باعتبار اتّساعه في إمكان جعله كذلك ، لكن ليس لأجزائه أسماء خاصّة ، بخلاف نمرة وعرنة » « 11 » . ونحوه عن الكركي في حواشي القواعد « 12 » . ولكن فيه : أنّه مناف للمعروف من الحدّ الذي هو الملاصق للمحدود ، ويمكن كون ذلك على ضرب من المجاز أو أنّ نمرة طرف خارج عن عرنة يكون حدّاً ، والأمر في ذلك سهل .
[ 2 ] كما صرح به الشهيدان في الدروس واللمعة والمسالك والمقداد والكركي « 13 » وغيرهم ، من غير إشارة أحد منهم إلى خلاف في المسألة ، بل ظاهر المدارك نسبته إلى الأصحاب « 14 » مشعراً بالإجماع عليه ، بل لم أجد الثاني قولًا محرّراً بين الأصحاب ، نعم قد سمعت ما في المدارك من التوقّف « 15 » فيما حكاه عن الأصحاب من وجوب كون النيّة حين الزوال لتكون مقارنة لأوّل الواجب ؛ للروايات التي قدّمناها . وتبعه في كشف اللثام والذخيرة والحدائق والرياض « 16 » وغيرها
هامش
( 1 ) المنتهى 11 : 64 .
( 2 ) تقدّم في ص 16 .
( 3 ) الوسائل 13 : 532 ، ب 10 من إحرام الحج ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 6 ) الكافي : 196 .
( 7 و 8 ) حكاه عنهما في المختلف 4 : 236 .
( 9 ) الوسائل 13 : 531 ، ب 10 من إحرام الحج ، ح 2 .
( 10 ) المختلف 4 : 236 .
( 11 ) المسالك 2 : 273 .
( 12 ) جامع المقاصد 3 : 222 .
( 13 ) الدروس 1 : 419 . اللمعة : 72 . المسالك 2 : 274 . التنقيح 1 : 483 . جامع المقاصد 3 : 222 .
( 14 ) المدارك 7 : 393 .
( 15 ) المصدر السابق : 394 .
( 16 ) كشف اللثام 6 : 63 . الذخيرة 2 : 652 . الحدائق 16 : 376 . الرياض 6 : 362 - 363 .