نعم إن قدّم القارن والمفرد الطواف والسعي على الوقوف أو مناسك منى والمتمتّع للضرورة فالظاهر عدم التحلّل إلّابالحلق [ 1 ] .
[ متى يحل للمحرم النساء ؟ ] :
التحلّل ( الثالث : إذا طاف طواف النساء حلّ له النساء ) [ 2 ] ، [ هذا إذا صلّى صلاة الطواف ] .
ثمّ الكلام فيما إذا قدّمه على الوقوف أو مناسك منى ما تقدّم .
والظاهر اعتبار هذا الطواف في حج النساء بالنسبة إلى حلّ الرجال لهنّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وخبر المفضّل « 1 » ، وانصراف الخبر الأوّل والفتاوى إلى المؤخّر ، مضافاً إلى إمكان كون المحلّل هو المركّب من الطواف والسعي وما قبلهما من الأفعال بمعنى كون السعي جزء العلّة .
فما عن بعض من التحلّل « 2 » لا يخفى عليك ما فيه ، وإن استوجهه في المسالك « 3 » .
لكن قد سمعت فيما تقدّم أنّه مع تقديم الطواف والسعي لابدّ من تجديد التلبية لئلّا يحصل التحلّل ويصير الحج عمرة ، وحينئذٍ فلا وجه لدعوى التحلّل بما وقع من الطواف والسعي مع فرض تجديد التلبية لتجدّد الإحرام ، كما أنّه لا وجه لبقاء حكم الإحرام مع فرض عدم تجديد التلبية وصيرورته حلالًا وانقلاب حجّه عمرة ، وبذلك يظهر لك إشكال في أصل تصوّر المسألة ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص « 4 » .
فما عن الحسن من عدم وجوبه لذلك « 5 » [ أي لحلّ النساء ] واضح الفساد .
نعم في كشف اللثام : « صلّى له أم لا ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى إلّافتوى الهداية والاقتصاد » « 6 » . وإن كان فيه ما عرفت ، مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « ثمّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكّة ، ثمّ ائت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلّاالنساء ، ثمّ ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر ، ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، ثمّ قد أحللت من كلّ شيء ، وفرغت من حجّك كلّه وكلّ شيء أحرمت منه » « 7 » .
واحتمال كون ذلك لتوقّف الفراغ عليها لا حلّ النساء لا داعي له .
[ 3 ] كما عن علي بن بابويه التصريح به في الرسالة « 8 » ، مضافاً إلى تصريح غير واحد من المتأخّرين ومتأخّريهم :
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 187 .
( 2 ) نسبه إلى البعض في المدارك 8 : 106 .
( 3 ) المسالك 2 : 325 ، وفيه : « أجودهما » .
( 4 ) انظر الوسائل 14 : 232 ، ب 13 من الحلق والتقصير .
( 5 ) حكاه في المختلف 4 : 300 .
( 6 ) كشف اللثام 6 : 226 .
( 7 ) الوسائل 14 : 250 ب 4 من زيارة البيت ، ح 1 .
( 8 ) حكاه في المختلف 4 : 202 .