تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الصحيحة عن الكافي ، ولذا أجاب عنه في الدروس بأنّه متروك « 1 » . وكذا لا ينافيه صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سئل ابن عبّاس هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يتطيّب قبل أن يزور البيت ؟ قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يضمّد رأسه بالمسك قبل أن‌يزور البيت » « 2 » ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن متمتّعاً . بل وكذا خبر أبي أيّوب الخزّاز رأيت أبا الحسن عليه السلام بعد ما ذبح وحلق ثمّ ضمّد رأسه بمسك ثمّ زار البيت وعليه قميص وكان مقنّعاً « 3 » « 4 » ، حتى على ما عن بعض النسخ من أنّه كان متمتّعاً من التمتّع لا التقنّع بناءً على أنّ ذلك كان زعماً منه لا أنّه كذلك . وخبر عبد الرحمن أو صحيحه قال : ولد لأبي الحسن عليه السلام مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنّا قد حلقنا ، قال عبد الرحمن : فأكلت أنا ، والكاهلي ومرازم أبيا أن يأكلا ، وقالا : لم نزر البيت ، فسمع أبو الحسن كلامنا فقال لمصادف وكان هو الرسول الذي جاءنا به : « في أي شيء كانوا يتكلّمون ؟ قال : أكل عبد الرحمن وأبى الآخران وقالا : لم نزر البيت : فقال : أصاب عبد الرحمن ، ثمّ قال : [ أ ] ما تذكر حين اتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد اللَّه أخي أن يأكل منه ، فلمّا جاء أبي حرّشه علي فقال : يأ أبت إنّ موسى أكل خبيصاً فيه زعفران ولم يزر بعد ، فقال أبي : هو أفقه منك ، أليس قد حلقتم رؤوسكم » « 5 » لاحتمال كونهم غير متمتّعين كما سمعت التصريح بذلك في خبر محمّد بن حمران وغيره . بل ولا خبر إسحاق بن عمّار أيضاً : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المتمتّع إذا حلق رأسه ما يحلّ له ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء » « 6 » لكونه قابلًا للتخصيص بما عرفت . كلّ ذلك مع أنّ المحكيّ عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة حلّ كلّ شيء له إلّاالنساء ، كما عن ابن الزبير وعلقمة وسالم وطاووس والنخعي وأبي ثور « 7 » ، فيمكن أن تكون النصوص المزبورة خرجت مخرج التقيّة . فما فيالمدارك من احتمال جواز الطيب له على كراهة « 8 » وحينئذٍ يكون تحلّلين ، واضح الفساد ، وإن حكي عن ظاهر ابن أبي عقيل العمل بما في هذه النصوص من حلّ الطيب للمتمتّع « 9 » أيضاً ، لكنّه مع كونه شاذّاً محجوج بما عرفت . وعلى كلّ حال فما عن ابن بابويه « 10 » وولده من التحلّل بالرمي إلّامن الطيب والنساء « 11 » لم نعرف له مأخذاً إلّاخبر الحسين بن علوان عن أمير المؤمنين عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : « وإذا رميت جمرة العقبة فقد حلّ لك كلّ شيء حرم عليك إلّاالنساء » « 12 » . وما يحكى عن الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام : « واعلم أنّك إذا رميت جمرة العقبة حلّ لك كلّ شيء إلّاالطيب والنساء ، وإذا طفت طواف الحج حلّ لك كلّ شيء إلّاالنساء ، فإذا طفت طواف النساء حلّ لك كلّ شيء إلّاالصيد ، فإنّه حرام على المحل في الحرم ، وعلى المحرم في الحل والحرم » « 13 » . وهو - مع أنّ الثاني منهما غير ثابت عندنا ولم يذكر في الأوّل الطيب وإمكان تقييدهما بغيرهما ممّا اعتبر فيه الذبح والحلق - مخالف للمعروف بين العامّة والخاصّة من كون التحلّل الأوّل بعد الحلق كما عرفت ولما سمعته من النصوص أيضاً .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 455 . المدارك 8 : 105 . ( 2 ) الوسائل 14 : 237 ، ب 14 من الحلق والتقصير ، ح 2 . ( 3 ) في الكافي والوسائل : « متمتّعاً » . ( 4 ) الكافي 4 : 505 ، ح 3 . الوسائل 14 : 235 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 10 . ( 5 ) الوسائل 14 : 237 ، ب 14 من الحلق والتقصير ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 14 : 234 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 8 . ( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 462 . ( 8 ) الدروس 1 : 455 . المدارك 8 : 105 . ( 9 ) حكاه في المختلف 4 : 298 . الفقيه 2 : 549 . ( 10 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 4 : 298 . ( 11 ) حكاه في المختلف 4 : 298 . الفقيه 2 : 549 . ( 12 ) قرب الإسناد : 108 ، ح 370 . الوسائل 14 : 235 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 11 . ( 13 ) فقه الرضا عليه السلام : 226 - 227 .