تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بقي الكلام في وجوب فعلها [ / النسك الثلاثة ] أجمع يوم النحر [ 1 ] . وقد عرفت أنّه لا إشكال [ 2 ] في وجوب الرمي يوم النحر إلّاللنساء والخائف ونحوه ممّن تقدّم سابقاً . وأمّا الذبح فلا إشكال [ 3 ] في عدم جواز تقديمه عليه [ 4 ] . وأمّا وجوبه فيه فقد [ قيل به ] [ 5 ] . وعرفت بعض الكلام فيه وكذا وجوب الحلق فيه أيضاً [ وأنّه الأحوط ] ، وإن كان لو لم يفعل شيئاً منهما فيه يجزية أيضاً ، واللَّه العالم . وكيف كان ( فلو قدّم بعضاً « 1 » على بعض ) عالماً عامداً ( أثم ) قطعاً ( ولا إعادة ) [ 6 ] . وحينئذٍ يكون الوجوب المزبور تعبّدياً لا شرطيّاً [ 7 ] .

[ إمرار الموسى بعد الذبح لمن قدّم الحلق ] :

[ ويستحب بعد الذبح إمرار الموسى لمن قدّم الحلق ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر المتن . [ 2 ] بل ولا خلاف [ فيه ] . [ 3 ] ولا خلاف [ فيه ] . [ 4 ] بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه . [ 5 ] [ كما ] صرّح به غير واحد . [ 6 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، بل في المدارك : « إنّ الأصحاب قاطعون به « 2 » . وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه » . [ 7 ] ولعلّه المراد من صحيح ابن سنان السابق المشتمل على نفي البأس والنهي عن العود لمثل ذلك ، بل ونصوص نفي الحرج « 3 » وإن لم يكن قد صرّح فيها بالعمد . والأمر بإمرار الموسى بعد الذبح لمن قدّم الحلق محمول على ضرب من الندب . فما في المدارك من إشكال ذلك بأنّها محمولة عند القائل بوجوب الترتيب على الجهل والنسيان وإلّا لم يجب الترتيب « 4 » ، في غير محلّه ، وإن صدر من بعضهم ذلك « 5 » ووجوب الترتيب أعمّ من شرطيّته ، كما أنّ ما فيها وفي غيرها « 6 » من إشكال الحكم المزبور بأنّه منافٍ لقاعدة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه المقتضية وجوب الإعادة كذلك أيضاً ؛ ضرورة عدم الشرطيّة على التقدير المزبور جمعاً بين الأدلّة ، بل لعلّ المراد من قوله عليه السلام : « لا حرج » الإشارة إلى قوله تعالى :( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )« 7 » الذي منه التكليف بالإعادة ، فحينئذٍ يكون الترتيب واجباً مستقلّاً لا شرطاً ، فالفاعل ممتثل في أصل الفعل وإن عصى في عكس الترتيب . وعلى كلّ حال فما عن أبي علي من أنّ « كلّ سائق هدياً واجباً أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه ، ولو حلق وجب دم آخر » « 8 » محجوج بما عرفت إن أراد عدم الإجزاء إذا خولف الترتيب ، وقد يحتمل الكفّارة ، فلا خلاف حينئذٍ ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعضها » . ( 2 ) المدارك 8 : 101 . وانظر المنتهى 11 : 341 . ( 3 ) الوسائل 14 : 155 ، 156 ، ب 39 من الذبح ، ح 4 ، 6 ، و 215 ، ب 2 من الحلق والتقصير ، ح 2 . ( 4 ) المدارك 8 : 101 . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 113 . ( 6 ) المدارك 8 : 101 . الحدائق 17 : 246 . ( 7 ) الحج : 78 . ( 8 ) حكاه في الدروس 1 : 452 .