[ الاخلال بالترتيب ] :
( و ) على كلّ حال ف ( - لو قدّم ذلك على التقصير عامداً جبره بشاة ) [ 1 ] . هذا كلّه في العالم العامد ( ولو كان ناسياً لم يكن عليه شيء ) من دم ونحوه [ 2 ] . ( و ) لكن ( عليه إعادة الطواف على الأظهر ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعض إلى قطع الأصحاب « 1 » وإن اغفل في بعض الكتب كمحكيّ المقنعة والمراسم والغنية والكافي « 2 » ، ونسبه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه « 3 » . بل عن ابن حمزة : « فإن زار البيت قبل الحلق أعاد الطواف بعده ، وإن تركه عمداً لزمه دم شاة » « 4 » ، فيحتمل ترك الإعادة أو إرادة ترك الحلق حتى زار . إلّاأنّ الجميع ليس خلافاً محقّقاً ، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال : « إن كان زار البيت وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي [ له ] ، فإنّ عليه دم شاة » « 5 » . وهو ظاهر في الوجوب المقتضي لوجوب الترتيب عليه ، بل هومشعر بإرادة عدم الجواز من قول : « لا ينبغي » في غيره من النصوص . فما سمعته من الرياض من إمكان إرادة ندب الدم فيه في غير محلّه ، نعم هو خال عن ذكر الإعادة التي مقتضى الأصل نفيها أيضاً ، بل في الدروس نسبة ذلك [ / عدم الإعادة ] إلى ظاهرهم « 6 » ، بل عن الصيمري التصريح به « 7 » .
ولكن فيه : أنّه معارض : 1 - بما حكاه ثاني الشهيدين من الإجماع « 8 » على وجوب الإعادة الذي يشهد له أولويته من الناسي .
2 - وترك الاستفصال في صحيح ابن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت العقبة وذبحت ولم تقصّر حتى زارت البيت وطافت وسعت من الليل ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : « لا بأس به يقصّر ويطوف للحج ثمّ يطوف للزيارة ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء » « 9 » . وما قيل من أنّ الطواف المأتي به قبل التقصير منهي عنه فيكون فاسداً ، فلا يتحقّق به الامتثال « 10 » . وإن كان لا يخلو من نظر لأعمية ذلك من الشرطيّة . اللهمّ إلّاأن يدّعى ظهورها [ / الشرطيّة ] من الأمر بها في نحو العبادات المركّبة . وحينئذٍ يتّجه الاستدلال به على المطلوب الذي لا ظهور في الصحيح المزبور بما ينافيه ؛ إذ خلوّه عن ذكر الإعادة أعمّ من عدم وجوبها . لكن في الرياض بعد ذكر الصحيح الدالّ عليها بالإطلاق قال : « وتنزيل هذا على ما يؤول إلى الأوّل بحمله على غير العامد ، وإبقاء الأوّل على ظاهره من عدم وجوب الإعادة ليس بأولى من العكس ، وإبقاء هذا على عمومه ، وحمل الأوّل على خلاف ظاهره . وبالجملة التعارض بينهما كتعارض العموم والخصوص من وجه يمكن صرف كلّ منهما إلى الآخر ، وحيث لا مرجّح ينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو وجوب الإعادة كما مر » « 11 » . ولا يخفى عليك ما في ذلك .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل وغيره .
[ 3 ] بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في المدارك وغيرها « 12 » ؛ لإطلاق صحيح ابن يقطين السابق الذي لا ينافيه صحيح جميل « 13 » السابق وغيره الذي استثني فيه الناسي بعد عدم إشعار فيه بعدم الإعادة ، بل ولا نفي الحرج في صحيحه الآخر « 14 » المراد منه عدم بطلان الحج كنفي البأس في صحيح ابن يقطين .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 92 . الوسيلة : 186 .
( 2 ) حكاه عنهم في كشف اللثام 6 : 218 .
( 3 ) الدروس 1 : 454 .
( 4 ) المدارك 8 : 92 . الوسيلة : 186 .
( 5 ) الوسائل 14 : 215 ، ب 2 من الحلق والتقصير ، ح 1 .
( 6 ) الدروس 1 : 454 .
( 7 ) غاية المرام 1 : 450 .
( 8 ) المسالك 2 : 322 ، وفيه : « موضع وفاق » .
( 9 ) الوسائل 14 : 217 ، ب 4 من الحلق والتقصير ، ح 1 .
( 10 و 11 ) كشف اللثام 6 : 218 . الرياض 6 : 507 - 508 .
( 12 ) المدارك 8 : 93 ، ولم يصرّح بعدم الخلاف .
( 13 و 14 ) تقدّم في ص 173 .