تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ثمّ لو أخّر أثم ، إلّاأنّه يجزي [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في الدروس « 1 » . لكن قد يظهر من قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار المشتمل على صفة حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ذلك ، قال : « حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرفة بحيال الأراك ، فضرب قبّته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به » « 2 » . قيل « 3 » : وكذا رواية أخرى صحيحة لمعاوية أيضاً : « ثمّ تلبّي وأنت غادٍ إلى عرفات ، فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وإنّما تعجّل العصر وتجمع بينهما لتفرّغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، وحدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ، ونمرة إلى ذي المجاز ، وخلف الجبل موقف » « 4 » . وهو كما ترى لا دلالة فيه على المطلوب . نعم قال الصادق عليه السلام في حسنه الآخر أو صحيحه : « وإنّما تعجّل الصلاة وتجمع بينهما لتفرّغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، ثمّ تأتي الموقف » « 5 » الحديث . وقال أيضاً في خبر أبي بصير : « لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، وأمّا النزول تحته حتى تزول الشمس وتنتهض إلى الموقف فلا بأس به » « 6 » . بل في المدارك : « والمسألة محل إشكال ، ولا ريب أنّ ما اعتبره الأصحاب أولى وأحوط » « 7 » ، وبنحو ذلك عبّر في محكيّ المقنعة والنهاية والمبسوط « 8 » ومن لا يحضره الفقيه والسرائر « 9 » من غير تعرّض للنيّة فضلًا عن مقارنتها . وفيه : أنّ الأخيرين لا صراحة فيهما ، بل ولا ظهور في عدم النيّة عند الزوال خصوصاً بناءً على أنّها الداعي المستمرّ خطوره مع التشاغل بهذه المقدّمات ، وأمّا الأوّل منها فهو ظاهر في مضيّ زمان من الزوال في غير الموقف ، ومرجعه إلى عدم وجوب الكون فيه من الزوال إلى الغروب ، وستعرف الكلام فيه إن شاء اللَّه ، مع أنّه يمكن كون نمرة موضع آخر في عرفة ، ففي القاموس : أنّها موضع بعرفات أو الميل الذي عليه أقطاب الحرم « 10 » ، وحينئذٍ يكون المراد بمضيّه الرواح إلى الموقف ميسرة الجبل الّذي يستحبّ الوقوف فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 419 . ( 2 ) الوسائل 11 : 213 ، 216 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 4 . ( 3 ) المدارك 7 : 394 . ( 4 ) ذكر صدره في الوسائل 13 : 529 ، ب 8 من إحرام الحج ، ح 1 ، ووسطه في 529 ، ب 9 ، ح 1 ، وذيله في 531 ، ب 10 ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 13 : 538 ، ب 14 من إحرام الحج ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 13 : 533 ، ب 10 من إحرام الحج ، ح 7 . ( 7 ) المدارك 7 : 394 . ( 8 ) المقنعة : 409 . النهاية : 250 . المبسوط 1 : 366 . ( 9 ) الفقيه 2 : 540 - 541 . السرائر 1 : 585 . ( 10 ) القاموس المحيط 2 : 148 - 149 ، مع اختلاف .