[ إخراج لحم الأضحية من منى ] :
[ والمختار أنّه ] [ 1 ] ( يكره أن يخرج به من منى ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ربّما يشكل بملاحظة جملة من هذه النصوص ما في المتن والنافع والقواعد ومحكي الاستبصار من أنّه [ يكره
ذلك ] « 1 » .
[ 2 ] بل عن النهاية والمبسوط والتهذيب : أنّه لا يجوز « 2 » ، وإن استدلّ له : 1 - بخبر علي بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام : « لا يتزوّد الحاج من لحم أضحيته وله أن يأكل منها بمنى أيّامها ، وقال : وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها » « 3 » .
2 - وخبره الآخر عن أبي إبراهيم عليه السلام الذي رواه عن أحمد بن محمّد : « لا يتزوّد الحاجّ من أضحيته ، وله أن يأكل منها أيّامها إلّا السنام ، فإنّه دواء ، وقال أحمد : ولا بأس أن يشتري الحاجّ من لحم منى ويتزوّده » « 4 » . بعد حمل النهي على الكراهة دون التحريم الذي يقصر الخبران المزبوران عن إثباته ؛ لضعفهما ومعارضتهما بما سمعت ممّا هو أقوى سنداً وأكثر عدداً . 3 - مضافاً إلى الأصل . 4 - وما قيل : من أنّه كان يجوز الذبح بغيرها « 5 » ، بل لعلّ الشيخ - وإن عبّر بعدم الجواز في التهذيب - يريد منه الكراهة بقرينة تصريحه بها في الاستبصار « 6 » ، مع أنّه قال قبل ذلك : « ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد الثلاثة أيّام وادّخارها » « 7 » ، مستدلّاً عليه بجملة من النصوص السابقة . ولا ريب أنّ الإدّخار بعد ثلاثة لا يكون غالباً إلّابعد الخروج من منى ؛ لأنّه بعد الثلاث لا يبقى فيها أحد ، فلو لا أنّ المراد ب « لا يجوز » الكراهة لحصل التنافي بين كلاميه ، إلّاأن يحمل جواز الإدّخار على غير منى ، أو على ما لا يجامع الخروج به من منى . وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم الحرمة ، إنّما الكلام في إثبات الكراهة بالخبرين المزبورين المحتملين إرادة النهي عنه قبل ذلك لا في مثل هذه الأيّام كما سمعته في النصوص « 8 » السابقة ؛ إذ هو أولى من حمل تلك على إرادة بيان الجواز لا رفع الكراهة ، أو على إرادة إخراج ما يضحّيه غيره دون أضحيته ، ولكن الإنصاف مع التدبّر يقتضي الجمع بينها بالأوّل وإن تفاوتت الكراهة شدّة وضعفاً . بقي الكلام فيما أشكل على بعض الناس من « منافاة هذه النصوص ؛ لما اتّفقوا عليه ظاهراً من استحباب التثليث في الأضحية المتقضي لعدم بقاء شيء في يده إلّاالثلث الذي هو في يده له يتصرّف فيه كيف شاء ، مع أنّه لا يزيد غالباً على مصرفه في ثلاثة أيّام منى حتى ينهى عن إخراجه ثمّ يؤمر به ، ويعلّل بوجود المستحقّ وعدمه ؛ إذ لا يتعلّق به حقّ المستحق بعد إخراج حق المستحقّين . اللهمّ إلّاأن يحمل استحباب التثليث على صدر الإسلام من حيث قلّة اللحوم وكثرة الناس ، وأنّه بعد ذلك سقط هذا الحكم ؛ لعدم من يتصدّق به عليه ، ومن يهدى له بسبب كثرة اللحم وقلّة الناس ، فلا بأس بإخراج اللحم وادّخاره ، وعدم صرفه في ذلك المصرف الموظّف ، إلّاأنّ هذا لا يلائم كلام الأصحاب ؛ لاتفاقهم على استحباب هذا الحكم في جميع الأعصار » « 9 » ، وهو كما ترى من غرائب الكلام ؛ ضرورة عدم التنافي بين الاستحباب المزبور وكراهة الادّخار والإخراج إذا لم يأت بالمستحبّ ، أو في ثلاثة خاصّة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 115 . القواعد 1 : 444 . الاستبصار 2 : 274 .
( 2 ) النهاية : 261 . المبسوط 1 : 394 . التهذيب 5 : 226 ، ذيل الحديث 764 .
( 3 ) الوسائل 14 : 171 ، ب 42 من الذبح ، ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : 172 ، ح 4 .
( 5 و 6 ) كشف اللثام 6 : 210 . الاستبصار 2 : 274 .
( 7 ) التهذيب 5 : 225 ، ذيل الحديث 761 .
( 8 ) انظر الوسائل 14 : 168 ، ب 41 من الذبح .
( 9 ) الحدائق 17 : 220 .