19 / 225 / 20 / 216
ثمّ إنّ الظاهر عدم اعتبار وقت مخصوص من يوم العيد في ذبحها [ 1 ] .
[ ادّخار لحم الأضحية بعد الثلاثة ] :
( ولا بأس بادّخار لحمها ) بعد الثلاثة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما دلّ على مشروعيّتها فيه . لكن عن المبسوط : « وقت الذبح يدخل بدخول يوم الأضحى إذا ارتفعت الشمس ومضى مقدار ما يمكن صلاة العيد والخطبتان بعدها » « 1 » . وعن المنتهى : « وقت الأضحية إذا طلعت الشمس ومضى مقدار صلاة العيد ، سواء صلّى الإمام أو لم يصلّ » « 2 » . وفي الدروس : « ووقتها بعد طلوع الشمس إلى مضيّ قدر صلاة العيد والخطبة » « 3 » . إلّاأنّ الظاهر إرادة الجميع ضرباً من الندب ؛ لموثق سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قلت له : متى نذبح ؟ قال : « إذا انصرف الإمام ، قلت : فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة ؟ فقال : إذا استقلت الشمس » « 4 » المحمول على ذلك ، جمعاً بينه وبين إطلاق الأيّام في غيره نصّاً وفتوى ، وربّما ظنّ من لا يعرف لسان النصوص والفتاوى ، فاعتبر الوقت المخصوص من اليوم المخصوص في مشروعيّتها ، وهو غلط واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وإن قيل : إنّه كان محرّماً فنسخ « 5 » ، ففي خبر جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام ، ثمّ أذن لنا أن نأكل ونقدّد ونهدي إلى أهلنا « 6 » . وخبر حنان بن سدير عن الباقر عليه السلام وأبي الصباح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قالا : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام ثمّ أذن فيها ، فقال : كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك وادّخروا » « 7 » .
وصحيح ابن مسلم أو خبره المروي عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام : « كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام من أجل الحاجة ، فأمّا اليوم فلا بأس به » « 8 » . وصحيح جميل بن درّاج : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق الثلاثة أيّام بمنى ؟ فقال : « لا بأس بذلك اليوم ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما نهى عن ذلك أوّلًا لأنّ الناس كانوا يومئذٍ مجهودين ، فأمّا اليوم فلا بأس » « 9 » . ومرسل الصدوق قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كنّا ننهي عن خروج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام لقلّة اللحم وكثرة الناس ، فأمّا اليوم فقد كثر وقلّ الناس فلا بأس بإخراجه » « 10 » . وخبر زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهيتكم عن ثلاث : عن زيارة القبور ألا فزوروها ، ونهيتكم عن خروج لحوم الأضاحي من بعد ثلاث أيّام ألا فكلوا وادّخروا ، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانبذوا ، وكلّ مسكر حرام ، يعني الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي وينبذ بالعشي ويشرب بالغداة ، وإذا غلى فهو حرام » « 11 » . وصحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى ؟ فقال :
« كنّا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه ، فأمّا اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه » « 12 » .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط 1 : 389 . المنتهى 11 : 285 .
( 3 ) الدروس 1 : 448 ، وفيه : « إذا مضى » . المسالك 2 : 318 .
( 4 ) الوسائل 7 : 474 ، ب 29 من صلاة العيد ، ح 3 .
( 5 ) الدروس 1 : 448 ، وفيه : « إذا مضى » . المسالك 2 : 318 .
( 6 ) الوسائل 14 : 169 ، ب 41 من الذبح ، ح 2 ، وفيه : « إلى أهالينا » .
( 7 ) المصدر السابق : 168 ، ح 1 ، وفيه : « ثلاث » بدل « ثلاثة أيّام » .
( 8 ) علل الشرائع : 439 ، ح 1 . الوسائل 14 : 170 ، ب 41 من الذبح ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 14 : 170 ، ب 41 من الذبح ، ح 5 .
( 10 ) علل الشرائع : 439 ، ح 2 . الوسائل 14 : 170 ، ب 41 من الذبح ، ح 6 ، وفيه : « إخراج » بدل « خروج » .
( 11 ) الوسائل 14 : 170 ، ب 41 من الذبح ، ح 7 .
( 12 ) الوسائل 14 : 172 ، ب 42 من الذبح ، ح 5 .