تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
[ ومن لم يجد فليستقرض وضحّى فإنّها دين مقضيّ ] .
شرح
عبد اللَّه بن سنان عن الأضحى أواجب [ هو ] على من وجد لنفسه ولعياله ؟ فقال : « أمّا لنفسه فلا يدعه ، وأمّا لعياله إن شاء ترك » « 1 » . ومن ذلك ظنّ الإسكافي وجوبها « 2 » ، لكنّه شاذّ : 1 - لما عرفت من الإجماع على الندب . 2 - مضافاً إلى النبوي : « كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم » « 3 » . فلا بأس بإرادته من لفظ الوجوب على معنى كونه مندوباً مؤكّداً كما في نظائر المقام ، بل لعلّه شائع ، خصوصاً بعد قوله في الأوّل : « وهي سنّة » . وإن كان يحتمل - لولا ما عرفت - إرادة الوجوب المستفاد من « السنّة » . قيل : ومع ذلك فهو صريح في الوجوب على الصغير « 4 » ، والمراد به حيث يقابل به الكبير غير البالغ . ولا ريب في أنّ التكليف في حقّه متوجّه إلىالولي ، مع أنّه نفي الوجوب عنه في الصحيح الآخر « 5 » وغيره . ولكن قد يناقش بأنّ نفي الوجوب عن العيال أعمّ من نفى الوجوب عن ولي الصغير ؛ إذ لا ملازمة بينهما إلّاعلى تقدير أن يكون في العيال المسؤول عنهم صغير واحد ، وليس فيه تصريح به وإن كان السؤال يعمّه ، إلّاأنّ الصحيح المتقدّم [ عن ابن مسلم ] الموجب بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّ ، فيتقدّم عليه . بل من المعلوم أنّ التخصيص أرجح من المجاز عند التعارض ، خصوصاً مع اقتضاء ارتكاب المجاز في الواجب بحمله على المستحبّ مساواة الصغير والكبير فيه ، والحال أنّ مجموع الأخبار في الكبير مشتركة في إفادة الوجوب فيه ، فلا يمكن صرفه بالإضافة إلى الصغير خاصّة إلى الاستحباب ؛ للزوم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي ، وهو خلاف التحقيق . فالأظهر في الجواب ما عرفت . بل لا يخفى على العارف بلسانهم عليهم السلام وبما يلحنونه له من القول ظهور هذه النصوص في الندب المؤكّد سيما بعد ملاحظة غيرها من النصوص نحو ما أرسله في الفقيه من أنّه ضحّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين ذبح واحداً بيده ، وقال : « اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يضحّ من أهل بيتي ، وذبح الآخر فقال : اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يضحّ من امّتي » « 6 » . قال : « وكان أمير المؤمنين عليه السلام يضحّي عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم كلّ سنة بكبش ، يذبحه ويقول : بسم اللَّه وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين الآية . اللهمّ منك ولك ، ويقول : اللهم هذا عن نبيّك ثمّ يذبحه ، ويذبح كبشاً آخر عن نفسه » « 7 » . قال : وقال علي عليه السلام : « لا يضحّى عمّن في البطن » « 8 » . قال : « وذبح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن نسائه البقرة » « 9 » . وفيه أيضاً : جاءت امّ سلمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه : يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض واضحّي قال : « استقرضي فإنّه دين مقضي » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 204 - 205 ، ح 1 ، وفيه : « تركه » بدل « ترك » . ( 2 ) حكاه في المختلف 4 : 291 . ( 3 ) السنن الكبرى 9 : 264 . ( 4 ) الرياض 6 : 491 . ( 5 ) الوسائل 14 : 204 - 205 ، ب 60 من الذبح ، ح 1 . ( 6 ) الفقيه 2 : 489 ، ح 3046 . الوسائل 14 : 205 ، ب 60 من الذبح ، ح 6 . ( 7 ) الفقيه 2 : 489 ، ح 3046 . الوسائل 14 : 206 ، ب 60 من الذبح ، ح 7 . ( 8 ) الفقيه 2 : 496 ، ح 3061 . الوسائل 14 : 206 ، ب 6 من الذبح ، ح 8 . ( 9 ) الفقيه 2 : 495 ، ح 3058 . الوسائل 14 : 206 ، ب 60 من الذبح ، ح 9 . ( 10 ) الفقيه 2 : 213 ، 489 ، ح 2191 ، 3045 . الوسائل 14 : 210 ، ب 64 من الذبح ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 160 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )