. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نحرها » « 1 » .
ودعوى إرادة الندب منه لا شاهد لها ، حتى خبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه ؟ قال :
« يشتري مكانه آخر ، قلت : فإن اشترى مكانه آخر ثمّ وجد الأوّل ، قال : إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الأخير ، وإن شاء ذبحه ، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأوّل معه » « 2 » . بعد ضعف سنده ب « - محمّد بن سنان » كما في المدارك « 3 » ، وعدم تعرّضه لهدي السياق ، بل لعلّ الظاهر أنّ المسؤول عنه فيه هدي التمتّع ، على أنّه أمر فيه أيضاً بذبح الأوّل مع ذبح الأخير .
فمن الغريب ما في المسالك « 4 » من دعوى كون مستند المصنّف والجماعة صحيح أبي بصير مشيراً به إلى الخبر المزبور .
كما أنّ من الغريب الاستدلال له في المدارك بالصحيح الأوّل مع عدم ذكر خلاف في المسألة ، بل حكاه عن المصنّف والعلّامة في جملة من كتبه « 5 » ، مع أنّك قد سمعت ما عن المنتهى والتذكرة والتحرير « 6 » وغيرها [ من الوجوب ] .
ثمّ إنّ فيهما معاً إشكال المتن وغيره بظهوره في وجوب إقامة البدل في هدي السياق المتبّرع به ووجوب ذبحه إذا لم يجد الأوّل ، وهو منافٍ لما تقدّم من عدم وجوب إقامة البدل لو هلك .
ثمّ أجاب عنه في المسالك : إمّا بالتزام وجوب البدل مع الضياع وسقوطه مع السرقة والهلاك ولا بعد في ذلك بعد ورود النص ، وإمّا بتخصيص الضياع بما وقع منه بتفريط « 7 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لا ظهور في المتن في ذلك ؛ ضرورة أعمية إقامة البدل المذكورة في المتن من الوجوب لصدقها مع الجواز ، كما أنّ وجوب الذبح بعد الإشعار لا يقتضي ذلك أيضاً .
وثانياً : أنّه لا نصّ يقتضي الفرق بين الضياع وبين الهلاك والسرقة ؛ إذ لم نعثر كما اعترف به غيرنا أيضاً إلّاعلى الخبرين المزبورين الواضح عدم دلالتهما على ذلك .
ثمّ قال في المدارك : إنّه « يمكن حمل عبارة المصنّف على الهدي الواجب ليتمّ وجوب إقامة بدله ، ويكون المراد أنّه لو وجد الأوّل بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه لقيام البدل مقامه إلّاإذا كان منذوراً على التعيين فيجب ذبحه حينئذٍ بعد ذبح الأخير لتعيّنه بالنذر لذلك » « 8 » .
وفيه - مع عدم قرينة على التنزيل المزبور بل الظاهر خلافه - : منع عدم وجوب ذبحه وإن كان قد ذبح الأخير مع فرض إشعاره أو تقليده كما عرفته سابقاً .
فالتحقيق عدم وجوب الابدال في المتبرّع به وإن كان قد أشعره ، كما أنّه يجب عليه ذبحه مع ذبح الأخير وعدمه إذا كان قد أشعره . نعم لا يجب عليه ذبح ما لم يشعر منهما ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 143 ، ب 32 من الذبح ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 144 ، ح 2 .
( 3 ) المدارك 8 : 74 .
( 4 ) المسالك 2 : 315 .
( 5 ) المدارك 8 : 73 - 74 .
( 6 ) المنتهى 2 : 750 ( حجرية ) . التذكرة 8 : 289 . التحرير 1 : 635 .
( 7 ) المسالك 2 : 316 .
( 8 ) المدارك 8 : 75 .