تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنّه : « لا يراد بالسياق أمر زائد على الإشعار أو التقليد ، فإنّ السياق بمجرّده لا يوجب ذلك اتّفاقاً ، ومقتضى النص وكلام الأصحاب عدم الاحتياج إلى ضمّه إلى الإشعار أو التقليد في ذلك » « 1 » . فالتنافر حينئذٍ بحاله ، ولعلّه لذا خلت عن ذلك عبارة الأوّلين على ما في المسالك « 2 » ، ودفعه فيها [ / المسالك ] ب « - تنزيل الأوّل على إرادة عدم خروجه عن ملكه بمجرّد الإعداد للسوق والشراء لذلك ونحوه وإن نودي عليه كونه هدي سياق ، وتسميته حينئذٍ سائقاً مجاز باعتبار ما يؤول إليه أو حقيقة لغويّة ، وحينئذٍ فله إبداله والتصرّف فيه ، وقوله : « وإن أشعره أو قلّده » وصلي ؛ لقوله : « لا يخرج عن ملكه » لا لقوله : « وله إبداله . . . إلى آخره » بل هو معترض بينهما والتقدير أنّه لا يخرج عن ملكه وإن أشعره أو قلّده وتعيّن ذبحه ، والموجب لتعبيره كذلك محاولة الجمع بين الحكمين المختلفين - أعني جواز التصرّف فيه قبل الإشعار وعدم الخروج عن ملكه بعده - فاتّفق تعقيد العبارة . ولو قدّم قوله : « وإن أشعره » على قوله : « وله إبداله » لصحّ من هذه الجهة ، ولكن لا يتمّ بعده قوله : « وله إبداله » لإيهامه حينئذٍ أنّ له ذلك بعد الإشعار ، بخلاف ما لو قدّم جواز الإبدال ، وغاية الأمر أن يتساويا في الإجمال . وقوله : « لكن متى ساقه » أي عيّنه للسياق بالإشعار أو التقليد المذكورين « فلابدّ من نحره » أي تعيّن لذلك وإن لم يخرج عن ملكه ، والعبارة في قوّة قوله : « ولكن متى فعل ذلك » أي بأن أشعره أو قلّده تعيّن نحره ، ولم يجز له إبداله ولا التصرّف فيه ، وهو يزيل احتمال كون قوله : « وان أشعره » وصليّاً لجواز إبداله حذراً من التدافع ؛ إذ لا معنى لسياقه شرعاً إلّاعقد الإحرام به بالإشعار أو التقليد ، وهذا أجود ما تنزّل عليه العبارة على ما فيها من التعقيد » « 3 » . قلت : هو كذلك ؛ ضرورة عدم القرينة على ما ذكره كما هو واضح ، ونزّلها الكركي في حاشيته « 4 » على ما أشرنا إليه في مزج العبارة من كون المراد بقوله : « وإن أشعره . . . » إلى آخره » الإشعار على غير الوجه المعتبر ، وهو الذي يعقد به الإحرام ، فإنّه الذي يتعيّن به عليه ذبحه ، ولا يجوز إبداله ، ولكن متى ساقه - أي أشعره أو قلّده عاقداً به الإحرام - وجب عليه ذلك ، ولا ريب في كونه مصحّحاً للعبارة وإن كان هو خلاف الظاهر . وفي كشف اللثام : « هو الوجه عندي ؛ لأنّه في التحرير مع حكمه بما في الكتاب قال : تعيّن الهدي يحصل بقوله هذا أو بإشعاره أو تقليده مع نيّة الهدي ، ولا يحصل بالشراء مع النيّة ولا بالنيّة المجرّدة » وقال : « لو ضلّ فاشترى مكانه غيره ثمّ وجد الأوّل فصاحبه بالخيار إن شاء ذبح الأوّل ، وإن شاء ذبح الأخير ، فإن ذبح الأوّل جاز له بيع الأخير ، وإن ذبح الأخير ذبح الأوّل إن كان قد أشعره ، وإلّا جاز له بيعه ونحوه في المنتهى والتذكرة » « 5 » . وحكى في المسالك عن بعض الفضلاء تنزيلًا غريباً حاصله : الالتزام بأنّه لا يتعيّن للذبح أو النحر بالسياق ، وهو الإشعار أو التقليد العاقد للإحرام ، ولكن يجب إمّا ذبحه أو ذبح بدل منه ، وهذا معنى قول المصنّف وسائر الأصحاب أنّه لا يتعيّن به ذبحه أو نحره « 6 » . وفيه : أنّه مع بعده لا دليل على حكمه ، بل ظاهر الأدلّة من النص والفتوى بخلافه ؛ ضرورة كونها كالصريح في تعيين ذبح خصوص المساق لا بدله كما هو واضح . وعلى كلّ حال فإن أراد المصنّف ومن تبعه ما ذكرناه وإن قصرت عبارته فذاك ، وإلّا كان محجوجاً بما عرفت .
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 428 . ( 2 و 3 ) المسالك 2 : 309 . ( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 428 . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 178 . ( 6 ) المسالك 2 : 310 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )