( و ) من هنا ( قيل ) [ 1 ] : ( بوجوب قضاء الجميع ) مع فرض عدم صومها بعد التمكن ( وهو الأشبه ) [ 2 ] .
ثمّ لا فرق في ذلك بعد وجوبها عليه بين وصوله إلى بلده وعدمه [ 3 ] .
[ حكم من لا يجد كفارة بدنة ] :
( ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفّارة ولم يجد ) ولم يكن على بدلها نصّ بخصوصه كفداء النعامة على ما ستعرف إن شاء اللَّه ( كان عليه سبع شياه ) [ 4 ] [ فإن لم يجدها صام ثمانية عشر يوماً ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن إدريس « 1 » وأكثر المتأخّرين .
[ 2 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها : 1 - عموم ما دلّ « 2 » على وجوب قضاء ما فات الميّت من الصيام ، بل عن المختلف الإجماع على ذلك « 3 » . 2 - وخصوص صحيح معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من مات ولم يكن له هدي لمتعة فليصم عنه وليّه » « 4 » . ومن الغريب ما في الرياض من المناقشة بأنّ هذا ظاهر ، والأوّل نص ، ويحمل على الاستحباب « 5 » بعد رجحانه عليه
بالشهرة والإجماع المحكيّ وغير ذلك : 1 - وأغرب منه المناقشة أيضاً بأنّ الشهرة ليست بتلك الشهرة الموجبة لصرف الأدلّة عن ظواهرها . 2 - وبعدم وضوح تناول العموم لمثل المقام . 3 - وبمنع الإجماع في محل النزاع ، إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى ، والتحقيق ما عرفت .
[ 3 ] للعموم المزبور . فما عساه يظهر من محكيّ الفقيه من أنّه : « إذا مات قبل أن يرجع إلى أهله ويصوم السبعة فليس على وليّه القضاء » « 6 » من اعتبار الوصول . في غير محلّه ، اللهمّ إلّاأنّ يريد بذلك الكناية عن التمكّن منها ، كما أنّ ما يحكى عن الصدوق من استحباب أصل القضاء للوليّ كذلك « 7 » أيضاً بعد ما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 4 ] كما في القواعد والنافع « 8 » وغيرهما ومحكيّ السرائر والنهاية والمبسوط « 9 » ، بل في الأخيرين فإن لم يجدها صام ثمانية عشر يوماً بمكّة أو في منزله ؛ لخبر داود الرقّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء ، قال : « إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة أو في منزله » « 10 » مؤيّداً : 1 - بما عن ابن عبّاس : أنّه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : عَلَيّ بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن « 11 » . 2 - بل وبما تسمعه إن شاء اللَّه في الأيمان وتوابعها من أنّ من وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة ، فإن لم يجد فسبع شياه ، لكن لاقتصار الخبر المزبور على الفداء اقتصر عليه ابن سعيد « 12 » فيما حكي عنه . وعن الصدوق في المقنع والفقيه الاقتصار على الكفّارة التي هي أعمّ من الفداء « 13 » . ولا يبعد اتحاد المراد منهما هنا ، كما أنّه لا يبعد العمل بالخبر المزبور بعد الاعتضاد بالعمل وغيره ممّا سمعت . نعم ينبغي الاقتصار عليه بعد حرمة القياس عندنا .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 592 - 593 .
( 2 ) انظر الوسائل 10 : 329 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان .
( 3 ) المختلف 4 : 276 .
( 4 ) الوسائل 14 : 187 ، ب 48 من الذبح ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 6 : 473 .
( 6 ) الفقيه 2 : 510 .
( 7 ) الفقيه 2 : 510 ، ذيل الحديث 3097 .
( 8 ) القواعد 1 : 441 . المختصر النافع : 115 .
( 9 ) السرائر 1 : 599 . النهاية : 262 . المبسوط 1 : 375 .
( 10 ) الوسائل 14 : 201 ، ب 56 من الذبح ، ح 1 .
( 11 ) سنن ابن ماجة 2 : 1048 ، ح 3136 .
( 12 ) الجامع للشرائع : 188 .
( 13 ) المقنع : 248 . الفقيه 2 : 332 - 333 .