[ ويكره التفريق بين السبعة ] . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار التفريق بين الثلاثة والسبعة [ 1 ] . لكنّ الظاهر اختصاص ذلك بما إذا صام في مكّة ، أمّا لو وصل إلى أهله ولم يكن قد صام الثلاثة لم يجب عليه التفريق [ 2 ] .
[ المدّة التي ينتظرها المقيم بمكّة لصوم السبعة ] :
( فإن أقام بمكّة انتظر ) مقدار ( مدّة « 1 » وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر ) ثمّ صام السبعة ، كما أنّه يصومها إذا مضى الشهر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا « 2 » ؛ لظاهر الآية ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام :
« لا يجمع بين الثلاثة والسبعة » « 3 » .
[ 2 ] كما نصّ عليه الفاضل في محكيّ المنتهى « 4 » ، بل هو ظاهر الأمر بصوم العشرة فيما سمعته من النصوص « 5 » ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما في النافع والقواعد ومحكيّ النهاية والمقنع والسرائر والجامع « 6 » . بل في الذخيرة : لا أعلم فيه خلافاً « 7 » ،
والأصل فيه قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من كان متمتّعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، قال : فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيّام بمكّة ، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله ، وإن كان له مقام بمكّة وأراد أن يصوم السبعة يترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام » « 8 » . الذي يقيّد به إطلاق ما رواه الصدوق في محكيّ المقنع عن معاوية أنّه : سأل الصادق عليه السلام عن السبعة الأيّام إذا أراد المقام ؟ فقال : « يصومها إذا مضت أيّام التشريق » « 9 » . بل وصحيح أبي بصير المضمر : رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي فصام الثلاثة أيّام فلمّا قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكّة سنة ، قال : « ينتظر منهل أهل بلده ، فإذا ظنّ أنّهم [ قد ] دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيّام » « 10 » . وصحيح ابن أبي نصر :
« في المقيم إذا صام الثلاثة الأيّام ثمّ يجاور ينظر مقدم أهله ، فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيّام » « 11 » . والمراد من الظنّ فيهما هو تقدير المدّة المزبورة ؛ ضرورة عدم حصول العلم بدخولهم بمضيّها لإمكان المانع ، والمدار عليها لا على دخولهم . فما عن القاضي والحلبيين من الانتظار إلى الوصول من غير اعتبار الشهر ، بل عن ابن زهرة منهم الإجماع عليه « 12 » ، بل عن المفيد روايته عن الصادق عليه السلام « 13 » واضح الضعف ، وإن استدلّ لهم بإطلاق الصحيحين المزبورين المحمول على ما عرفت ، بل يمكن حمل كلامهم على إرادة أحد الفردين لا قصر الحكم عليه ، كالمحكي عن الشيخ من أنّه عكس في الاقتصاد « 14 » ، فذكر الانتظار شهراً فحسب ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ من البين كما سمعته [ / نفي الخلاف ] من الذخيرة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قدر » .
( 2 ) المنتهى 11 : 209 ، 212 .
( 3 ) الوسائل 14 : 200 ، ب 55 من الذبح ، ح 2 .
( 4 ) المنتهى 11 : 209 ، 212 .
( 5 ) الوسائل 14 : 180 ، 182 ، ب 46 من الذبح ، ح 7 ، 12 .
( 6 ) المختصر النافع : 115 . القواعد 1 : 440 . النهاية : 255 . المقنع : 282 . السرائر 1 : 593 . الجامع للشرائع : 211 .
( 7 ) الذخيرة : 674 .
( 8 ) الوسائل 14 : 186 ، ب 47 من الذبح ، ح 4 .
( 9 ) المقنع : 284 . المستدرك 10 : 122 ، ب 45 من الذبح ، ح 3 .
( 10 ) الوسائل 14 : 190 ، ب 50 الذبح ، ح 3 .
( 11 ) المصدر السابق : 189 - 190 ، ح 1 .
( 12 ) المهذّب 1 : 201 . الكافي : 188 . الغنية : 145 .
( 13 ) المقنعة : 452 - 453 . الوسائل 14 : 191 ، ب 50 من الذبح ، ح 5 .
( 14 ) الاقتصاد : 308 .