تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
[ ولعلّ الأولى هو القول بوجوب الصوم إن شاء في الطريق ، وإن شاء في بلده إن فاته الصوم بمكّة لعائق أو نسيان إن لم يخرج ذي الحجّة ، وإذا خرج ذو الحجّة فيسقط الصوم ويتعيّن الهدي ] .

[ من وجد الهدي بعد الصوم ] :

( ولو صامها ) أي الثلاثة ( ثمّ وجد الهدي ) في ذي الحجّة ( ولو قبل التلبّس بالسبعة لم يجب عليه الهدي وكان
شرح
لاحتمال تعليله بأنّه أفضل بيان حكمة التعيين لا التخيير . نعم قد يقال : إنّ الصحيح المزبور معارض بالنصوص المستفيضة الدالّة على أنّ من فاته صومها بمكّة لعائق أو نسيان صامها في الطريق إن شاء ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله : 1 ، 2 - منها : حسن معاوية « 1 » وخبر علي بن الفضل الواسطي « 2 » المتقدّمان . 3 - ومنها : صحيح معاوية أيضاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من كان متمتّعاً ولم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيّام بمكّة ، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله ، وإن كان له مقام بمكّة فأراد أن يصوم السبعة يترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام » « 3 » . قال في القاموس : « الصدر الرجوع كالمصدر ، والاسم بالتحريك ، ومنه طواف الصدر » ثمّ قال : « . . . والصدر محرّكة اليوم الرابع من أيّام النحر » « 4 » . 4 - ومنها : صحيح معاوية الآخر قال : حدّثني عبد صالح عليه السلام سألته عن المتمتّع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيّام في الطريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله » « 5 » . 5 - ومنها : صحيح سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع ولم يجد هدياً ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيّام بمكّة وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكّة فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله » « 6 » . 6 - ومنها : صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « الصوم الثلاثة الأيّام إن صامها فآخرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتى يصومها في أهله ، ولا يصومها في السفر » « 7 » . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين خروج ذي الحجّة وعدمه . ومن هنا احتمل في الذخيرة الجمع بينها « 8 » بأنّ حكم السقوط [ للهدي ] مختصّ بالناسي كما في صحيحة عمران « 9 » ، ويحمل عليه حسنة منصور بن حازم « 10 » . قال : « وحينئذٍ يجمع بين صحيحة ابن مسلم وما يعارضها بالترخيص . وجمع بينها في التهذيب بحملها على من استمرّ به عدم التمكّن من الهدي حتى وصل إلى بلده ، فإنّ الصوم يجزيه والحال هذه ، وإن تمكّن من الهدي قبل الصوم بعث به » « 11 » . قلت : لعلّ الأولى الجمع بحمل هذه النصوص [ المتقدّمة ] على عدم خروج ذي الحجّة وإن استبعده في الذخيرة « 12 » ؛ لاعتضاده بعد الشهرة والإجماعات المقولة بظاهر الكتاب والسنّة والإجماع الموقّتة لها بذي الحجّة ، فتسقط حينئذٍ بخروجه . وتقييد ذلك كلّه بحال التمكّن والاختيار في البقاء في مكّة ليس بأولى من تقييد الصحاح بها بحملها على بقاء ذي الحجّة ، بل هذا أولى من وجوه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 179 ، ب 46 من الذبح ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 14 : 196 ، ب 52 من الذبح ، ح 4 . ( 3 ) ذكره صدره في الوسائل 14 : 186 ، ب 47 من الذبح ، ح 4 ، وذيله في 190 ، ب 50 ، ح 2 . ( 4 ) القاموس المحيط 2 : 68 . ( 5 ) الوسائل 14 : 186 ، ب 47 من الذبح ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 14 : 180 ، ب 46 من الذبح ، ح 7 . ( 7 ) المصدر السابق : 181 ، ح 10 . ( 8 ) الذخيرة : 673 - 674 . ( 9 ) راجع الوسائل 14 : 186 ، ب 47 من الذبح ، ح 3 . ( 10 ) الوسائل 14 : 185 ، ب 47 من الذبح ، ح 1 . ( 11 ) التهذيب 5 : 235 ، ذيل الحديث 792 . ( 12 ) الذخيرة : 673 - 674 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 132 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )