تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

[ من لم يصم حتى خرج ذو الحجة ] :

( ولو خرج ذو الحجّة ولم يصمها ) أي الثلاثة ( تعيّن الهدي « 1 » ) [ 1 ] . [ وتجب عليه الكفّارة أيضاً ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في ظاهر المدارك وصريح المحكيّ عن الخلاف الإجماع عليه « 2 » ، بل عن بعض أنّه نقله جماعة « 3 » ، وهو الحجّة بعد صحيح حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من لم يصم في ذي الحجّة حتى يهلّ [ هلال ] المحرم فعليه [ دم ] شاة وليس له صوم ويذبح بمنى » « 4 » . لكن في كشف اللثام : أنّه « كما يحتمل الهدي يحتمل الكفّارة ، بل هي أظهر ، وكذا النهاية والمهذّب » « 5 » . وفيه : أنّه دالّ بإطلاقه أو عمومه لهما ، خصوصاً بعد ملاحظة استدلال الأصحاب به على الهدي ، ولعلّه لذا قال في محكيّ المبسوط : « وجب عليه دم شاة واستقرّ في ذمّته الدم ، وليس له صوم » « 6 » . ونحوه الجامع ، بل هو محكيّ عن‌صريح المنتهى « 7 » . بل لعلّ عبارة المصنّف وما شابهها لا دلالة فيها على نفي الكفّارة بعد أن كانت مساقة لبيان ذلك . ومن الغريب ما في الرياض فإنّه بعد أن اعترف بدلالة الصحيح « 8 » على الهدي والكفّارة قال : إنّ عدم الوجوب أقوى ؛ للأصل بعد أن نسبه إلى ظاهر المصنّف والأكثر ، وذكر الاستدلال بالنبوي الذي تسمعه ، ثمّ قال : « وسند الخبر لم يثبت » « 9 » . وكأنّه غفل عمّا اعترف به من دلالة الصحيح ، فلاحظ وتأمّل . وعلى كلّ حال فيؤيّده مضافاً إلى ذلك بالنسبة إلى الكفّارة النبوي : « من ترك نسكاً فعليه دم » « 10 » . وبالنسبة إلى الهدي صحيح عمران الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيّام التي على المتمتّع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله ؟ قال : « يبعث بدم » « 11 » . بل هو صريح كظاهر الأوّل في عدم الفرق بين كون الترك لعذر أو لا . كلّ ذلك مضافاً إلى ما تقدّم من النصوص « 12 » الدالّة على أنّ وقتها ذو الحجّة ، وأنّه المراد من قوله تعالى :( فِي الْحَجِّ )« 13 » هذا . ولكن في محكيّ النهاية والمبسوط بعد ما سمعته : « أنّ من لم يصم الثلاثة بمكّة ولا بالطريق ورجع إلى بلده وكان متمكّناً من الهدي بعث به ، فإنّه أفضل من الصوم » « 14 » . وظاهره التخيير بين الهدي والصوم ، بل في الدروس حكاية ذلك عنه على الجزم « 15 » . وفيه : أنّه إن كان قد خرج ذو الحجّة تعيّن الهدي ؛ ضرورة فوات وقت الصوم ، بل وكذا إن لم يخرج ؛ لأنّ من وجد الهدي قبل شروعه في الصوم يجب عليه الهدي . اللهمّ إلّاأن يكون المراد الوجدان في منى فيتعيّن عليه الصوم حينئذٍ لا التخيير ، إلّاأن يكون [ التخيير ] هو مقتضى الجمع بين ذلك وبين إطلاق صحيح [ عمران ] الحلبي المزبور ، لكن ندرة القوله به [ / التخيير ] تمنع من ذلك ، فإنّ عبارة الشيخ المزبورة غير صريحة فيه ، ولذا قال في المختلف : أنّها مشعرة به « 16 » ، ولعلّه
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « في القابل » . ( 2 ) المدارك 8 : 55 . الخلاف 2 : 279 . ( 3 ) الرياض 6 : 465 . ( 4 ) الوسائل 14 : 185 ، ب 47 من الذبح ، ح 1 ، وفيه : « عن منصور بن حازم » . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 147 . ( 6 ) المبسوط 1 : 370 . ( 7 ) الجامع للشرائع : 210 - 211 . المنتهى 11 : 225 . ( 8 ) الوسائل 14 : 185 ، ب 47 من الذبح ، ح 1 . ( 9 ) الرياض 6 : 465 ، 467 ، وفيه : « لم يتضح » بدل « لم يثبت » . ( 10 ) سنن البيهقي 5 : 152 ، نقلًا بالمعنى . ( 11 ) الوسائل 14 : 186 ، ب 47 من الذبح ، ح 3 . ( 12 ) انظر الوسائل 14 : 178 ، ب 46 من الذبح . ( 13 ) البقرة : 196 . ( 14 ) النهاية : 256 . المبسوط 1 : 371 . ( 15 ) الدروس 1 : 441 . ( 16 ) المختلف 4 : 277 .