تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد ظهر من هذه الروايات أنّ يوم الحصبة هو الثالث من أيّام التشريق ، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنّه جعل ليلة التحصيب ليلة الرابع ، والظاهر أنّ مراده ليلة الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر ، لصراحة الأخبار في أنّ يوم التحصيب هو يوم النفر ، وربّما ظهر من كلام أهل اللغة أنّه يوم الرابع عشر ؛ ولا عبرة به » « 1 » . قلت : الأصل في ذلك الفاضل في المختلف ، فإنّه بعد أن ذكر ما يدلّ على حرمة صوم أيّام التشريق وذكر صوم يوم الحصبة ، قال : « ولا ريب أنّ يوم الحصبة هو يوم الثالث من أيّام التشريق ، إلّاأن يقال : إنّ الشيخ ذكر في المبسوط أنّ ليلة الرابع ليلة التحصيب فيصحّ ذلك ، إلّاأنّ هذا التأويل بعيد ، أمّا أوّلًا : فلأن التحصيب إنّما يكون لمن نفر في الأخير ، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة ، وأمّا ثانياً : فلأنّه قال : « فليصم يوم الحصبة ، وهو يوم النفر » ، والنفر نفران : أوّل وهو الثاني عشر ، وثانٍ وهو الثالث عشر . ويحمل قول الشيخ في المبسوط بأنّه أراد الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر » « 2 » . قلت : كما سمعته من الجامع « 3 » . لكن في محكيّ الخلاف : « أنّ الأصحاب قالوا : يصبح ليلة الحصبة صائماً ، وهي بعد انقضاء أيّام التشريق » « 4 » . وفي خبر إبراهيم بن أبي يحيى المروي عن تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : « يصوم المتمتّع قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ، فإن فاته ذلك ولم يكن عنده دم صام إذا انقضت ايّام التشريق يتسحّر ليلة الحصبة ثمّ يصبح صائماً » « 5 » . وفي كشف اللثام : « وما في صحيحي حمّاد « 6 » والعيص « 7 » من التفسير يجوز أن يكون من الراوي » « 8 » . ثمّ قال : « وما في المبسوط من أنّ يوم الحصبة يوم النفر وكذا النهاية والمهذّب والسرائر بل خبر رفاعة « 9 » نصّ فيه . . . لا يقتضي أن يكون ليلة الحصبة قبله ، وإنّما يوهمه القياس على نحو ليلة الخميس والشيخ ثقة فيما يقوله ، ولا حاجة إلى تأويل كلامه بما في المختلف أيضاً بأنّ مراده بالرابع الرابع من يوم النحر ، مع أنّ كلام الخلاف نصّ في خلافه ثمّ الاحتياط يقتضي التأخير ؛ إذ لا خلاف في الإجزاء معه » « 10 » . ثمّ احتمل سابقاً في خبر عبد الرحمن « 11 » تبعاً للمختلف أنّ المراد من صبيحة الحصبة بمعنى اليوم الذي بعدها ، كما أنّه احتمل في صحيح رفاعة الاقتصار على حال الضرورة . قلت : كلّ ذلك [ / ما تقدّم ] مضافاً إلى ما سمعته من الخبر [ عن العيّاشي ] وما حكاه في المدارك عن بعض أهل اللغة « 12 » . إلّاأنّ الإنصاف مع ذلك عدم إمكان إنكار ظهور النصوص « 13 » في إرادة صوم يوم النفر الذي هو اليوم الثالث عشر أو الثاني عشر . ولعلّه لكون المحرّم صوم أيّام التشريق لمن أقام بمنى لا مطلقاً كما عن الأكثر ، على ما في محكيّ المعتبر « 14 » . وفي الروضة : « لا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعاً » « 15 » . وفي صحيح معاوية : سأل الصادق عليه السلام عن الصيام فيها ؟ فقال : « أمّا بالأمصار فلا بأس ، وأمّا بمنى فلا » « 16 » . ومن هنا يظهر لك النظر فيما عن النهاية والمبسوط من أنّه لو كان بمكّة لا يصومها « 17 » ؛ لعموم النهي عنه . اللهمّ إلّاأن يكون المراد بكونه في منى من مكّة ، هذا . وقد تقدّم في كتاب الصوم بعض الكلام في ذلك فلاحظ .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 51 ، 52 . ( 2 ) المختلف 4 : 274 . ( 3 ) تقدّم في ص 125 . ( 4 ) الخلاف 2 : 276 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 93 ، ح 246 . الوسائل 14 : 184 ، ب 46 من الذبح ، ح 20 . ( 6 و 7 ) تقدّم في ص 124 . ( 8 ) كشف اللثام 6 : 142 ، 143 . ( 9 ) تقدّم في ص 126 . ( 10 ) كشف اللثام 6 : 142 ، 143 . ( 11 ) تقدّم في ص 126 . ( 12 ) المدارك 8 : 51 ، 52 . ( 13 ) انظر الوسائل 14 : 178 ، ب 46 من الذبح . ( 14 ) المعتبر 2 : 713 ، وفيه : « إجماع علمائنا » . ( 15 ) الروضة 2 : 138 . ( 16 ) الوسائل 10 : 516 ، ب 2 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 1 . ( 17 ) النهاية : 255 . المبسوط 1 : 370 .