الثالث بعد النفر ) [ 1 ] [ ولو كان ذلك اختياراً . ويحتمل اشتراط الضرورة ] .
ولا ريب في أنّه أحوط ، وإن كان الأقوى الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشهور ، بل عن ابن إدريس « 1 » وغيره الإجماع عليه ، وهو الحجّة في اغتفار الفصل بالعيد وأيّام التشريق في التوالي ، مضافاً إلى خبر عبد الرحمن بن الحجّاج المنجبر بما عرفت عن الصادق عليه السلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة ، قال :
« يجزيه أن يصوم يوماً آخر » « 2 » . وخبر يحيى الأزرق أو موثقه عن أبي الحسن عليه السلام : سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتّعاً وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة ؟ قال : « يصوم يوماً آخر بعد أيّام التشريق » « 3 » . ورواه الصدوق عنه في الحسن : أنّه سأل أبا إبراهيم عليه السلام « 4 » . بل ظاهرها حتى الأخير تناول حال الاختيار كما اعترف به بعضهم « 5 » ، فإنّ القدوم يوم التروية لا ينافي صوم يوم قبله قبل القدوم ، بل عن ابن حمزة التصريح بذلك « 6 » ، بل في كشف اللثام نسبته إلى : « ظاهر الباقين إلّاالقاضي والحلبيين فاشترطوا الضرورة » « 7 » .
[ 2 ] وعن بعض المتأخّرين اشتراط الجهل يكون الثالث العيد « 8 » . وإطلاق النص والفتوى على خلافه كما اعترف به الكركي وثاني الشهيدين « 9 » . بل عن ابن حمزة جواز صوم السابع والثامن ثمّ يوماً بعد النفر لمن خاف أن يضعفه صوم يوم عرفة عن الدعاء « 10 » . ونفى عنه البأس في المختلف ، محتجّاً له بأنّ التشاغل بالدعاء فيه مطلوب للشارع ، فجاز الإفطار له « 11 » . وفيه ما لا يخفى ، وإن أيّده بعض الناس بالنهي عن صوم عرفة مطلقاً « 12 » كقول الصادقين عليهما السلام في خبر زرارة : « لا تصم في يوم عاشوراء ، ولا عرفة بمكّة ، ولا في المدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار » « 13 » . أو إن أضعف عن الدعاء كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن مسلم إذ سأله عن
صومها : « من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة فصمه ، وإن خشيت أن يضعفك عن الدعاء فلا تصمه » « 14 » ، إلّاأنّ ذلك كلّه لا يدلّ على اغتفار الفصل به في التوالي الذي قد عرفت اعتباره في النص ومعقد الإجماع . بل يظهر من جملة من النصوص عدم اغتفار الفصل بالعيد الذي قد عرفت النص والفتوى ومعقد الإجماع عليه ، منها : صحيح معاوية « 15 » السابق .
ومنها : صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سأله عن متمتّع يدخل في يوم التروية وليس معه هدي ؟ قال : « فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائماً ، وهو يوم النفر ، ويصوم يومين بعده » « 16 » . وصحيح حمّاد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « قال عليّ عليه السلام : صيام ثلاثة أيام في الحج : قبل يوم التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فمن فاته ذلك فليتسحّر ليلة الحصبة - يعني ليلة النفر - ويصبح صائماً ، ويصوم يومين بعده وسبعة إذا رجع » « 17 » . وخبر علي بن الفضل الواسطي قال : سمعته قال : « إذا صام المتمتّع يومين لا يتابع صوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيّام فيالحج ، فليصم بمكّة ثلاثة أيام متتابعات ، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق ، فإذا قدم على أهله صام عشرة أيّام متتابعات » « 18 » . إلّاأنّها قاصرة عن معارضة ما عرفت من وجوه ، خصوصاً بعد إمكان تقييد جملة منها بما سمعت ، وحمل آخر على بيان الجواز وغيره .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 593 - 594 . الوسيلة : 182 .
( 2 و 3 ) الوسائل 14 : 195 ، 196 ، ب 52 من الذبح ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الفقيه 2 : 512 ، ح 3101 .
( 5 ) كشف اللثام 6 : 138 ، 139 .
( 6 ) السرائر 1 : 593 - 594 . الوسيلة : 182 .
( 7 ) كشف اللثام 6 : 138 ، 139 .
( 8 ) حكاه في كشف اللثام 6 : 139 .
( 9 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 426 . المسالك 2 : 304 .
( 10 و 11 ) الوسيلة : 182 . المختلف 4 : 275 .
( 12 ) كشف اللثام 6 : 138 ، 139 .
( 13 ) الوسائل 10 : 462 ، ب 21 من الصوم المندوب ، ح 6 .
( 14 ) الوسائل 10 : 465 ، ب 23 من الصوم المندوب ، ح 4 .
( 15 و 16 ) الوسائل 14 : 179 ، ب 46 من الذبح ، ح 4 ، 3 .
( 17 ) الوسائل 14 : 198 ، ب 53 من الذبح ، ح 3 .
( 18 ) الوسائل 14 : 196 ، ب 52 من الذبح ، ح 4 .