هذا و [ قد يقال بوجوب المبادرة بصوم الثالث بعد أيّام التشريق ] [ 1 ] .
ولا ريب أنّ الأحوط المبادرة بها بعد أيّام التشريق ، وإن كان الوجوب لا يخلو من نظر [ 2 ] .
[ من فاته صوم يوم التروية ] :
( ولو فاته يوم التروية أخّره إلى ) ما ( بعد النفر ) بمعنى أنّه لم يغتفر الفصل بالعيد حينئذٍ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في كشف اللثام : « والظاهر وجوب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر وإن أطلقت الأخبار والفتاوى التي عثرت عليها ، إلّافتوى ابن سعيد فإنّه قال : صام يوم الحصبة وهو رابع النحر » « 1 » .
قلت : مع أنّه [ / يوم الحصبة ] من أيّام التشريق التي ستسمع الكلام فيها ، بل والكلام في ابتداء الثلاثة منه .
[ 2 ] بعد إطلاق النص والفتوى ، بل قد سمعت ما في النص « 2 » من كون المراد من قوله [ تعالى ] :( فِي الْحَجِّ )« 3 » شهر ذي الحجّة ، مضافاً إلى ما تسمعه ممّا يدلّ على جواز صومها طول ذي الحجّة من النص « 4 » والإجماع وغيرهما ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً : 1 - لإطلاق ما دلّ « 5 » على وجوب التتابع . 2 - وإطلاق ما دلّ « 6 » على صومها متتابعة إذا فات صومها على الوجه المزبور . ولكن عن الاقتصاد : أنّ من أفطر الثاني بعد صوم الأوّل لمرض أو حيض أو عذر بنى « 7 » . وكذا الوسيلة إلّاإذا كان العذر سفراً « 8 » . ولعلّهما استندا إلى عموم التعليل في خبر سليمان بن خالد :
سأل الصادق عليه السلام عمن كان عليه شهران متتابعان فصام خمسة وعشرين يوماً ثمّ مرض فإذا برأ أيبني على صومه أم يعيد صومه كلّه ؟
فقال عليه السلام : « بل يبني على ما كان صام ، ثمّ قال : هذا ممّا غلب اللَّه عليه ، وليس على ما غلب اللَّه [ عزّ وجلّ ] عليه شيء » « 9 » ، واستثناء السفر ؛ لأنّه ليس هنا عذراً . وفيه - مع أنّه في غير ما نحن فيه ضرورة العلم بالعيد - : يمكن الفرق بين المقامين ، خصوصاً بعد النصوص « 10 » الدالّة هنا على وجوب صومها بعد ذلك إذا فاتت الثلاثة . وعلى كلّ حال فالمشهور عدم جواز استئنافها أيّام التشريق . بل عن الخلاف الإجماع عليه « 11 » ؛ لعموم النهي « 12 » عن صومها بمنى . كمرسل الصدوق : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق وأمره أن يتخلّل الفساطيط ينادي في الناس أيّام منى : أن لا يصوموا فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال » « 13 » أي ملاعبة الرجل مع أهله . وخصوص صحيح ابن سنان : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع فلم يجد هدياً ؟ قال :
« فليصم ثلاثة أيّام ليس منها أيّام التشريق ، ولكن يقيم بمكّة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله » ، ثم ذكر حديث بديل بن ورقاء « 14 » . وصحيح سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع ولم يجد هدياً ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيّام ، قلت له :
أفيها أيّام التشريق ؟ قال : لا ، ولكن يقيم بمكّة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 140 .
( 2 ) الوسائل 14 : 179 ، ب 46 من الذبح ، ح 1 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الوسائل 14 : 182 ، ب 46 من الذبح ، ح 13 .
( 5 و 6 ) الوسائل 14 : 196 ، ب 52 من الذبح ، ح 3 .
( 7 ) الاقتصاد : 291 .
( 8 ) الوسيلة : 146 .
( 9 ) الوسائل 10 : 374 - 375 ، ب 3 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 12 .
( 10 ) انظر الوسائل 14 : 195 ، ب 52 من الذبح .
( 11 ) الخلاف 2 : 278 - 279 .
( 12 ) انظر الوسائل 14 : 191 ، ب 51 من الذبح .
( 13 ) الفقيه 2 : 509 ، ح 3096 . الوسائل 14 : 194 ، ب 51 من الذبح ، ح 8 .
( 14 ) الوسائل 14 : 191 ، ب 51 من الذبح ، ح 1 ، وفيه : « فيها » بدل « منها » .