تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بمكّة فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله ، ثمّ ذكر حديث بديل بن ورقاء » « 1 » . ورواه في كشف اللثام عن ابن مسكان « 2 » . والتدبّر فيما رواه في التهذيب هنا « 3 » وفي شرح من فاته صوم هذه الثلاثة الأيّام بمكّة لعائق يعوقه « 4 » يقتضي ما ذكرنا من كون الخبر عن سليمان ، فلاحظ وتأمّل . وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج قال : كنت قائماً اصلّي وأبو الحسن عليه السلام قاعد قدّامي وأنا لا أعلم فجاءه عبّاد البصري قال : فسلّم فجلس فقال له : يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتّع ولم يكن له هدي ، قال : « يصوم الأيّام التي قال اللَّه عزّ وجلّ ، قال : فجعلت أصغي إليهما ، فقال له عبّاد : وأيّ أيّام هي ؟ قال : قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ، قال : فإن فاته ذلك ، قال : يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك ، قال : أفلا تقول كما قال عبد اللَّه بن الحسن ؟ قال : فأيّ شيء قال ؟ قال : يصوم أيّام التشريق ، قال : إنّ جعفراً كان يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بديلًا أن ينادي إنّ هذه أيّام أكل وشرب فلا يصومنّ أحد ، قال : يا أبا الحسن : إن اللَّه تعالى قال :( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ )« 5 » ، قال : كان جعفر عليه السلام يقول : ذو الحجّه كلّه من أشهر الحج » « 6 » . فما عن أبي علي من إباحة صومها فيها « 7 » ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسحاق : « من فاته صيام الثلاثة الأيّام التي فيالحج فليصمها أيّام التشريق ، فإنّ ذلك جائز له » « 8 » . ونحو منه خبر القداح « 9 » واضح الضعف بعد شذوذ الخبرين وضعفهما وموافقتهما لقول من العامّة ، وقصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه ، بل احتمل تعليق أيّام التشريق فيهما بالقول وإن كان بعيداً غاية البعد . نعم أرسل في الفقيه : أنّ في رواية عنهم : « يتسحّر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر ويصبح صائماً » « 10 » ، بل عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر : أنّه يصوم الحصبة وهو يوم النفر « 11 » ، وهو المحكيّ عن أبي علي « 12 » وابن بابويه « 13 » ، بل قد سمعت النصوص الدالّة عليه كصحيح العيص « 14 » وصحيح حمّاد « 15 » وصحيح رفاعة « 16 » بل وصحيح معاوية « 17 » ، وإن كان ليس فيه قوله : « وهو يوم النفر » . ومن هنا قال في المدارك في شرح عبارة المتن : « بل الأظهر جواز صوم يوم النفر وهو الثالث عشر ويسمّى يوم الحصبة ، كما اختاره الشيخ في النهاية وابنا بابويه وابن إدريس للاخبار الكثيرة الدالّة عليه ، وإن كان الأفضل تأخير الصوم إلى ما بعد أيّام التشريق ، كما تدلّ عليه صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السلام حيث قال فيها : قلت : فإن قدم يوم التروية ، قال : « يصوم ثلاثة أيّام بعد التشريق ، قلت : لم يقم عليه جمّاله ، قال : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين » « 18 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 192 ، ح 2 ، وفيه : « سليمان بن خالد وعليّ بن النعمان عن ابن مسكان قال : سألت » . ( 2 ) كشف اللثام 6 : 141 . ( 3 ) التهذيب 5 : 229 ، ح 775 . ( 4 ) التهذيب 5 : 233 - 234 ، ح 789 . الوسائل 14 : 180 ، ب 46 من الذبح ، ح 7 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) الوسائل 14 : 192 ، ب 51 من الذبح ، ح 4 . ( 7 ) حكاه في المختلف 4 : 273 . ( 8 و 9 ) الوسائل 14 : 193 ، ب 51 من الذبح ، ح 5 ، 6 . ( 10 ) الفقيه 2 : 508 ، ح 3096 . الوسائل 14 : 182 ، ب 46 من الذبح ، ح 12 . ( 11 ) النهاية : 255 . المبسوط 1 : 370 . المهذّب 1 : 201 . السرائر 1 : 592 . ( 12 ) المعروف هو النقل عن علي بن بابويه ولم ينقل عن الأوّل انظر المختلف 4 : 273 . ( 13 ) الفقيه 2 : 508 . ( 14 و 15 ) تقدّم في ص 124 . ( 16 ) تقدّم في ص 122 . ( 17 ) الوسائل 14 : 179 ، ب 46 من الذبح ، ح 4 . ( 18 ) تقدّم في ص 122 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )