تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
[ والمتجه الأوّل ] .
شرح
أنّ وجدان النائب كوجدانه ؛ لأنّه ممّا يقبل النيابة ، أوضح منعاً من الأولى وإن قبل النيابة . نعم قد يقال : يجب الخروج عن ذلك كلّه بالحسن كالصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : « يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه ، فإذا مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » « 1 » . المؤيّد بخبر النضر بن قرواش المنجبر بما سمعته من الشهرة ، وبأنّ الراوي عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر وهو من أصحاب الإجماع ، بناءً على أنّه لا يضر مع ذلك ضعف من بعده ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو مؤسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع ؟ فقال : « يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكّة إن كان يريد المضي إلى أهله ، وليذبح عنه في ذي الحجّة ، فقلت : فإنّه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجّة نسكاً وأصابه بعد ذلك ، قال : لا يذبح عنه إلّا في ذي الحجّة » « 2 » بناءً على عدم بناء الجواب على ما في السؤال من الضعف عن الصيام ولو بضميمة ما عرفت . فيتّجه حينئذٍ مذهب المشهور ؛ ضرورة كون ما سمعته حينئذٍ كالاجتهاد في مقابلة النص ، وكان ما وقع من الحلّي بناءً على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، لكن فيه منع واضح هنا باعتبار الاعتضاد بعمل رؤساء الأصحاب الذين هم الأساس في حفظ الشريعة كالشيخين والصدوقين والمرتضى « 3 » وغيرهم ، وكفى بذلك قرينة على صحّة مضمونه . ولا يعارضه خبر أبي بصير : سأل أحدهما عليهما السلام عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : « بل يصوم ، فإنّ أيّام الذبح قد مضت » « 4 » بعد قصوره من وجوه ، مع أنّه فيمن قدر على الذبح بمنى وهو غير ما نحن فيه ، بل المصنّف وابن إدريس لا يوجبان عليه الصوم « 5 » . ومن هنا حمله الشيخ على من صام ثلاثة قبل الوجدان « 6 » كما في خبر حمّاد بن عثمان : سأل الصادق عليه السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحج ثمّ أصاب هدياً يوم خرج من منى ؟ قال : « أجزأه صيامه » « 7 » ، وإن كان بعيداً بل هو منافٍ لخبره الآخر الذي فيه : « فلم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيّام » « 8 » ، وربّما حمله غيره على ما مرّ في وجوب كون الذبح يوم النحر ، وعلى كلّ حال فمن ذلك كلّه بان لك ضعف القول المزبور . وأضعف منه ما عن أبي علي من التخيير بين الصوم والتصدّق بالثمن بدلًا عن الهدي ووضعه عند من يشتريه فيذبحه إلى آخر ذي الحجّة « 9 » . جمعاً بين ما تقدّم ونحو خبر عبد اللَّه بن عمر ، قال : كنّا بمكّة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم يوجد بقليل ولا كثير ، فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا وأنا لم نجد بعد ، فوقّع عليه السلام إليه : « انظروا إلى الثمن الأوّل والثاني والثالث فاجمعوا ثمّ تصدّقوا بمثل ثلثه » « 10 » . وهو - مع عدم الشاهد وعدم المكافأة والمخالفة لكتاب اللَّه - قيل : إنّه ظاهر في المندوب .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 14 : 176 ، ب 44 من الذبح ، ح 1 . ( 3 ) المقنعة : 390 . المبسوط 1 : 370 . النهاية : 254 . الفقيه 2 : 513 . الانتصار : 238 . ( 4 ) الوسائل 14 : 177 ، ب 44 من الذبح ، ح 3 ، 4 . ( 5 ) الشرائع 1 : 261 . السرائر 1 : 592 . ( 6 ) التهذيب 5 : 37 - 38 ، ذيل الحديث 111 . ( 7 ) الوسائل 14 : 177 ، ب 45 من الذبح ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 14 : 177 ، ب 44 من الذبح ، ح 3 ، 4 . ( 9 ) حكاه في المختلف 4 : 271 . ( 10 ) الوسائل 14 : 203 ، ب 58 من الذبح ، ح 1 .