[ بمعنى كون البروك يرتع في مرتع كثير النبات شديد الإخضرار ، وكونه أسود القوائم والعين والبطن والمبعر ، وكونه ذا ظل عظيم تمشي فيه باعتبار عظم جسمها وسمنها ] . [ ولذا قال المصنّف : ] ( أي يكون لها ظل تمشي فيه ) [ 1 ] ( وقيل : أن تكون « 1 » هذه المواضع منها سوداً ) [ 2 ] . ولعلّ الأولى الجمع بين الجميع [ 3 ] . فالأولى مراعاة السواد مع إمكانه وإلّا فالأملح عرفاً [ 4 ] [ ويقوى عدم اختصاص ذلك بالكبش ولا بالأضحية ] واللَّه العالم .
[ أن يكون الهدي ممّا عرّف به ] :
( و ) كذا يستحب ( أن يكون « 2 » ) الهدي ( ممّا عرّف به ) [ 5 ] . بل الظاهر كراهة غيره [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بمعنى أنّ لها ظلّاً عظيماً باعتبار عظم جسمها وسمنها لا مطلق الظلّ اللازم لكلّ جسم كثيف .
[ 2 ] وهو الذي أشرنا إليه سابقاً [ في التفسير الثاني ] ، وعن الرواندي : أنّ المعاني الثلاثة مرويّة عن أهل البيت عليهم السلام « 3 » ، ولكن لا يخفى عليك أنّ المراد به على الأوّل والأخير الكناية عن السمن ، بخلاف الثاني الذي على تقديره يكن وصفاً مستقلّاً برأسه .
[ 3 ] فإنّ أمر الاستحباب ممّا يتسامح فيه ، وإن كان قد سمعت أنّ لون كبش إبراهيم عليه السلام كان أملح « 4 » ، بل في المرسل : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضحّى بالأملح » « 5 » الذي عن أبي عبيدة أنّ المراد به ما فيه سواد وبياض والبياض أغلب « 6 » ، بل عن ابن الأعرابي أنّه الأبيض النقي البياض « 7 » ، إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى منافٍ للعرف ، ولما سمعت عن الأمر « 8 » بكونه أسود .
[ 4 ] كلّ ذلك للتسامع الذي منه أيضاً يقوى عدم الاختصاص بالكبش ولا بالأضحية .
[ 5 ] كما في القواعد والنافع « 9 » وغيرهما ومحكي السرائر والجامع « 10 » . بل عن التذكرة والمنتهى الإجماع عليه « 11 » .
[ 6 ] لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « لا يضحّي إلّابما قد عرّف به » « 12 » ، وصحيح ابن أبي نصر قال : سئل عن الخصي يضحّى به ، قال : « إن كنتم تريدون اللحم فدونكم ، وقال : لا يضحّى إلّابما قد عرّف به » « 13 » المحمولين على ذلك [ / الكراهة ] . جمعاً بينهما وبين خبر سعيد بن يسار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمن اشترى شاة لم يعرّف بها ، قال : « لا بأس بها ، عرّف بها أم لم يعرّف » « 14 » المعتضد بما سمعت من الإجماع المحكيّ وغيره . بل لعلّ المراد من الوجوب في المحكيّ عن الشيخين « 15 » وابني زهرة والبرّاج والكيدري تأكّد الاستحباب « 16 » . وإلّا كان محجوجاً بما عرفت ، واحتمال إرادة عدم تعريفه نفسه بها من خبر سعيد ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة في خبر أبي بصير ونحوه ، بل هو أولى من وجوه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يكون » .
( 2 ) في الشرائع : « تكون » .
( 3 ) حكاه في الدروس 1 : 439 .
( 4 ) الوسائل 14 : 110 ، ب 13 من الذبح ، ح 6 .
( 5 ) أرسله في الذخيرة : 669 .
( 6 ) نقله في المبسوط 1 : 387 .
( 7 ) حكاه في تهذيب اللغة 5 : 102 .
( 8 ) الوسائل 14 : 110 ، ب 13 من الذبح ، ح 5 .
( 9 ) القواعد 1 : 441 . المختصر النافع : 114 .
( 10 ) السرائر 1 : 598 . الجامع للشرائع : 213 .
( 11 ) التذكرة 8 : 267 . المنتهى 11 : 200 .
( 12 ) الوسائل 14 : 116 ، ب 17 من الذبح ، ح 2 .
( 13 ) المصدر السابق : 115 ، ح 1 .
( 14 ) المصدر السابق : 116 ، ح 4 .
( 15 ) حكاه عن المفيد في المدارك 8 : 39 . المبسوط 1 : 373 .
( 16 ) الغنية : 191 . المهذّب 1 : 257 . إصباح الشيعة : 163 .