تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

[ حكم الجماء والصمعاء والبتراء ] :

[ فالمتّجه كراهة تضحيتها للهدي وأمّا الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن ، والصمعاء وهي فاقدة الاذن خلقة ، والبتراء وهي مقطوعة الذنب أو الفاقدة له خلقة ] . قلت : إن كان إجماع على إجزاء المزبورات فذاك ، وإلّا فقد يمنع [ 1 ] . وبالجملة الظاهر اتحاد حكم البتراء مع الصمعاء والجماء إن أريد البتر خلقة ، وإن أريد بها مقطوعة الذنب [ 2 ] فالمتّجه عدم إجزائها . بل قد يقال بعدم إجزائها ولو خلقة وإن قلنا بإجزاء الجماء والصمعاء [ 3 ] . ومع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه في الجميع .

[ حكم الخصي ] :

( و ) كذا ( لا ) يجزي مسلول الخصية المسمّى ب ( - الخصي من الفحول ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه منافٍ لإطلاق عدم جواز كون الهدي ناقصاً في الصحيح « 1 » المزبور الشامل للجماء والبتراء والصمعاء ولو خلقة ؛ ضرورة كون المراد النقص بالنسبة إلى غالب النوع لا خصوص الشخص ، وعدم النقصان في القيمة واللحم لا يمنع صدق النقص الذي ينقطع به الأصل المزبور ، مع أنّه قد يمنع عدم النقص في القيمة ، ولعلّه لذا نسب إجزاء البتراء في الدروس إلى قول « 2 » مشعراً بتمريضه . بل ينبغي القطع بفساده في البتراء إذا كان المراد ما يشمل مقطوعة الذنب ؛ ضرورة صدق النقص عليه . ولعلّه لذا قطع به في الروضة مدرجاً له إدراج غيره ، قال في شرح اعتبار التماميّة : « فلا يجزي الأعور ولو ببياض على عينه ، والأعرج والأجرب ومكسور القرن الداخل ، ومقطوع شيء من الأذن والخصي والأبتر وساقط الأسنان لكبر وغيره والمريض » « 3 » . وعن المنتهى والتذكرة والتحرير : « أنّ الأقرب إجزاء الصمعاء » « 4 » . ومقتضاه احتمال عدم الإجزاء ؛ لما عرفت ، كما صرّح به في كشف اللثام قال : « وكرهها الشهيد . ولعلّه لقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي عنه في الفقيه « 5 » ، ونهج البلاغة في خطبة له : [ و ] « من تمام الأضحية استشراف اذنها وسلامة عينها » « 6 » فإنّ الاستشراف هو الطول » « 7 » . إلّاأنّه في الأضحية دون الهدي الواجب . [ 2 ] كما هو ظاهر عبارة المنتهى السابقة . [ 3 ] باعتبار غلبة تعارف الصفتين المزبورتين بخلافها ، فتعدّ البتراء ناقصة دون الجماء والصمعاء . [ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل هو المشهور ، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الإجماع عليه « 8 » : 1 - لنقصانه . 2 - وخصوص صحيح ابن مسلم : سأل أحدهما عليهما السلام أيضحّى بالخصي ؟ فقال : « لا » « 9 » . 3 - وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل يشتري الهدي فلمّا ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم أنّ الخصي المجبوب لا يجوز في الهدي هل يجزيه أم يعيده ؟ قال : « لا يجزيه إلّاأن يكون لا قوّة له عليه » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 125 ، ب 21 من الذبح ، ح 1 . ( 2 ) الدروس 1 : 437 . ( 3 ) الروضة 2 : 289 . ( 4 ) المنتهى 11 : 194 . التذكرة 8 : 264 . التحرير 1 : 625 . ( 5 ) الفقيه 1 : 520 ، ح 1484 . الوسائل 14 : 110 ، ب 13 من الذبح ، ح 8 ، وفيه : « استشراف عينها واذنها » . ( 6 ) نهج البلاغة : 90 ، الخطبة 53 . ( 7 ) كشف اللثام 6 : 164 . ( 8 ) التذكرة 8 : 263 . المنتهى 11 : 192 . ( 9 و 10 ) الوسائل 14 : 106 ، ب 12 من الذبح ، ح 1 ، 3 .