تمام السنة [ 1 ] .
[ أن يكون تامّاً ] :
( الثالث : أن يكون تامّاً ، فلا تجزي العوراء ولا العرجاء البيّن عرجها ) ولا المريضة البيّن مرضها ، ولا الكبيرة التي لا تنقى [ 2 ] [ أي التي لا مخ لها ] .
شرح
[ 1 ] وعن ابن الأعرابي : « الإجذاع وقت وليس بسنّ والجذع من الغنم لسنة ومن الخيل لسنتين ، ومن الإبل لأربع سنين » قال :
« والضأن يجذع لسنة ، وربّما أجذعت الضأن قبل تمام السنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها ، فهي جذعة لسنة وثنية لتمام سنتين » ، وعن إبراهيم الحربي : « أنّه كان يقول في الجذع من الضأن إذا كان ابن شابّين : أجذع لستّة أشهر إلى سبعة أشهر ، وإذا كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر » ، وعن أبي حاتم الأصمعي : « الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة » « 2 » ، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا شاهد لشيء منها ، فالتحقيق ما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المدارك الإجماع عليه « 3 » في الأوّلين ، وفي صحيح علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلّابعد شرائها هل يجزي عنه ؟ قال : « نعم إلّاأن يكون هدياً واجباً ، فإنّه لا يجوز أن يكون ناقصاً » « 4 » . بل في المنتهى : « قد وقع الاتفاق من العلماء على اعتبار هذه الصفات الأربع في المنع ، وروي البراء بن عازب قال : قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فقال : « أربع لا تجوز في الأضحى : العوراء البيّن عورها ، والمريضة البيّن مرضها ، والعرجاء البيّن عرجها ، والكبيرة التي لا تنقى » « 5 » . ثمّ قال : ومعنى البيّن عورها التي انخسفت عينها وذهبت فإنّ ذلك ينقصها ؛ لأنّ شحمة العين عضو يستطاب أكله والعرجاء البيّن عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهنّ في العلف والرعي فتهزل ، والتي لا تنقي : التي لا مخّ لها لهزالها ؛ لأنّ النقي - بالنون المكسورة والقاف الساكنة - المخ ، والمريضة قيل : هي الجرباء ؛ لأنّ الجرب يفسد اللحم ، والأقرب اعتبار كلّ مرض يؤثر في هزالها وفي فساد لحمها » ثمّ قال : « فرع : العوراء لو لم تنخسف عينها وكان على عينها بياض ظاهر فالوجه المنع من الإجزاء ؛ لعموم الخبر ، والانخساف ليس معتبراً . آخر : كما وقع الاتفاق على الصفات الأربع المتقدّمة ، فكذا وقع على ما فيه نقص أكثر من هذه العيوب بطريق التنبيه ، كالعمى لا يجزي ؛ لأنّ العمى أكثر من العور ، ولا يعتبر مع العمى انخساف العين إجماعاً ؛ لأنّه يخل بالسعي مع النعم والمشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج » « 6 » . ونحوه عن التذكرة إلّافيما جعله الوجه فيه فإنّه ذكره احتمالًا « 7 » ، وكذا عن التحرير « 8 » ، وظاهر ما فيهما التردّد ، ولعلّه من إطلاق الصحيح السابق ومن التقييد بالبيّن في النبوي المتقدّم ، وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا يضحّى بالعرجاء بيّن عرجها ، ولا بالعوراء بيّن عورها ، ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجدعاء ولا بالعضباء » « 9 » . وإن كان في خبر
آخر « 1 » له إبدال العوراء بالجرباء . نعم لا دليل على اعتبار الانخساف في البيّن عورها كما سمعته من المنتهى في أوّل كلامه الذي ينافيه ما جعله الأقرب في آخره ، اللهمّ إلّاأن يريد بالأوّل الفرد المتيقّن من البيّن .
هامش
( 1 و 2 ) حكاه في تهذيب اللغة 1 : 352 - 353 . المدارك 8 : 30 .
( 3 ) الوسائل 14 : 125 ، ب 21 من الذبح ، ح 1 .
( 4 و 5 ) سنن البيهقي 5 : 242 . المنتهى 11 : 187 - 188 .
( 6 و 7 ) التذكرة 8 : 261 . التحرير 1 : 624 .
( 8 ) الوسائل 14 : 126 ، ب 21 من الذبح ، ح 3 ، وفيه : « ولا بالخرصاء » بدل « ولا بالخرقاء » .
( 9 ) المصدر السابق 14 : 127 ، ح 5 .