الذي لم يكن من عادتي ان احكم اغلاق الباب لصعوبة فتحه بعد ذلك ، واستغربت منها هذا التجوال ولكنني أوعزته إلى الفضول ثم لبست ملابسي وتوجهت نحو الجامعة ، وهناك رأيت سندس تقف بمفردها في ناحية من الساحة الأمامية فتوجهت نحوها كعادتي في كل صباح ولكنني فوجئت بأنها ردت علي بشيء من الفتور ، وفوجئت ايضاً بأنها تجاهلت يدي التي مددتها إليها والتي طالما احتضنت يدها دقائق طويلة في كل صباح ، وحاولت ان اغالب نفسي فسألتها قائلًا : ماذا بك يا سندس هل أنت مريضة ؟ فسكتت لحظة ثم قالت : مريضة ، كلا ، انني لست مريضة ، فقلت : إذن ماذا بك ؟ فبقيت ساكتة ولم تجب ، فعدت أقول : هل سهرت البارحة مع المذاكرة فاتعبك السهر ؟ وهنا نظرت اليّ نظرة طويلة وعميقة وحزينة ثم قالت بصوت مبحوح : وأنت هل سهرت البارحة للمذاكرة ؟ والحقيقة بأنني في تلك اللحظة كنت قد نسيت كل شيء عن ليلة البارحة تلك ولهذا فقد ترددت قليلا ثم قلت : كلا لقد نمت حتى الصباح ، فابتسمت هي في مرارة وقالت بشيء من التهكم :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 60
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٦٠