فنظرت اليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ولم تزد . . هذا كان هو رد فعل مقتل حمزة رضوان الله عليه لدى أخته صفية لأنها كانت مسلمة ، وكانت على يقين راسخ من أن أخاها قد مضى على حق وقتل شهيداً في سبيل الذود عن رسالة السماء فقالت كلمتها الخالدة ذلك في الله عز وجل قليل . وأي شيء أشد هولا من أن ترى أخت صفية أخاها الشهيد حمزة وهو قتيل وقد مثلت فيه آكلة الأكباد ولكن صفية ماذا كان موقفها من ذلك كله . هل نادت بالويل والثبور ، هل جزعت وأقامت الدنيا صراخاً وعويلًا ، هل شتمت ولعنت قاتليه ، هل أظهرت التبرم بالحرب هل وقفت موقف الأنثى أم موقف الانسانة ، أبداً لم تقف موقف الأنثى بل موقف الانسانة الصابرة صلت عليه واسترجعت واستغفرت له ، فلم تكن صفية لتجزع من الحق أو تتبرم بما يفرضه الاسلام ولكنها بكته ما دامت جاهدة مقروحة ومن رثائها له قولها :
فوالله لاأنساك ما هبت الصبا * بكاءا وحزنا محضري ومسيري
فيا ليت شلوي يوم داك واعظمي * لدى أضبع تقتادني ونسور
كما أن موقف الخنساء بنت عمر بن الشريد من فقد أخويها قبل الاسلام وأولادها الأربعة بعد الاسلام يدل يوضوح على