تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تفوفتها وهي الحريصة عليه ، فخرجت تطبب وتداوي ثم تضرب وتقاتل فقد كانت المرأة في صدر الاسلام تأخذ الاسلام من منبعه الزاخر فتنطبع روحياتها وعواطفها انطباعاً اسلامياً واقعياً فيهون لديها العزيز والغالي في سبيل عقيدتها ومبدئها السماوي وتقدم الضحايا من الاخوة والأبناء قريرة فخورة ثم تحاول ان تقوم بنفسها أيضاً بدور ايجابي في معارك الحق مع الباطل فتستأذن في شهود الغزوات وتشهدها فعلًا وتبلى فيها البلاء الحسن ولم يكن موقفها ذاك الا بدافع من يقينها بالحق الذي هي عليه ، وثقتها من أن النعيم السماوي سوف يضم من تفقده من الأعزاء والأحباء . هذا اليقين الذي تغلب في المرأة المسلمة في صدر الاسلام على المشاعر العاطفية التي يزخر بها قلب كل أنثى فالتاريخ يحدثنا عن صفية بنت عبد المطلب بن هاشم وهي زوجة العوام بن خويلد بن أسد وقد شهدت غزوة أحد تطبب وتداوي فلما انهزم المسلمون قامت وبيدها رمح تضرب في وجوه القوم وتقول انهزمتم عن رسول الله فلما رآها رسول الله قال لابنها الزبير بن العوام القها فأرجعها لا ترى ما بشقيقها حمزة بن عبد المطلب فلقاها الزبير فقال يا أماه ان رسول الله يأمرك ان ترجعي فردت عليه قائلة ولم . فقد بلغني انه مثل بأخي وذلك في الله عز وجل قليل فلما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى فلما جاء الزبير رسول الله واخبره بذلك قال خل سبيلها ، فأتت صفية أخاها حمزة