الروحيات السامية التي كن يعشن بها النساء المسلمات في صدر الاسلام . فقد فقدت الخنساء أخويها صخراً ومعاوية في عصر الجاهلية انتزعتهما منها أيدٍ حاقدة وحزازات عصبية قبلية فأفرطت في الجزع لذلك ونظمت بهما المراثي الطوال التي ضاهت بها أكابر الشعراء ودأبت على أن تشهد سوق عكاظ في كل سنة على هودج مكلل بالسواد تنشد المراثي وتنعى أخويها القتيلين وأشعارها في رثاء صخر تشير إلى لوعتها المحمومة وصبرها الذائب في أتون الحقد والضغينة ومما قالته في صخر راثية :
يؤرقني التذكر حين أمسي * ويردعني مع الأحزان نكس
على صخر وأي فتى كصخر * ليوم كريهة وطعان خلس
فلم أر مثله رزءا لجن * ولم أر مثله رزءا لانس
إلا يا صخر لا أنساك حتى * أفارق مهجتي ويشق رمسي
ولولا كثرة الباكين حولي * على اخوانهم لقتلت نفسي
يذكرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره بكل غروب شمس