مشجعاً وهو يقول ولكن الإنسان لا ينبغي له ان يصدق كل ما يسمع حتى يتأكد بنفسه من صحة ما يقال ، قلت في لهجة صادقة : نعم فإنني كنت غلطان ، والآن أرجوك أن تتفضل بما تراه ، قال :
الحقيقة يا ولدي أن حاجة الإنسان للدين حاجة ضرورية وحتمية لا غنى له عنها ولا يمكن لأي شيء عدى الدين أن يسد له تلك الحاجة ، قلت معترضاً أو متسائلًا : ولماذا ؟ قال :
لأن الإنسان بطبيعته البشرية وبتكوينه الفطري تواق إلى الراحة ، والراحة لا تتكامل بدون سعادة إذن فهو تواق للسعادة أيضاً والسعادة لا تتحقق إلا إذا شملت جميع جوانب الإحساس لديه ، الفكر ، والعاطفة ، والدين هو المنهج الوحيد الذي يتكفل بتجسيد مفهوم السعادة الفكرية والعاطفية ، وذلك لما فيه من مثل خلاقة وعطاءات بنائة ، وأنظمة وقوانين تربوية صالحة . . . وهنا عدت لأقول :
ولكنك ذكرت أن ليس هناك ما يعوض عن الدين ، أوليس في العلم وتقدمه وأثاره ما يعوض عنه بعد كل ما قدم من وسائل تكفلت بتحقيق الراحة والنعيم للإنسان ؟ قال :
كلا يا ولدي فهو حتى لو أراد أن يستعيض بالعلم عن
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 21
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢١