الدين ويلتمس ضالته من السعادة في رحابه ، سوف لن يتمكن أن يجد فيه ما يريد لأن العلم عاجز عن تحقيق السعادة بمفهومها الصحيح ، فهو وان وفر له عن طريق التكنلوجيا جميع أسباب الراحة الجسمية فجعله يقطع العالم عن طريق الطيران بساعات ، ويستمع إلى الصوت البعيد عن طريق الأثير ، ويشاهد سطح القمر وهو جالس في بيته بواسطة التلفاز ، لكنه لن يتمكن ان يحقق له السعادة الكاملة لأنه لن يتمكن أن يقضي على الظلم الذي لا تتقبله طبيعة الإنسان أو أن يمحو ما تكرهه الفطرة الإنسانية من نفاق ورياء ، وحقد واعتداء ، واستغلال القوي للضعيف ، والتزاحم على المال والمقام ، لأن جميع ما يقدمه العلم خاضع لعاملين يتحكمان به هما عامل الخير وعامل الشر ، والإنسان هو الذي يوجه منجزات العلم ومخترعاته بالوجهة التي يريد ، فالطائرة مثلًا قد تكون قاذفة قنابل مدمرة وقد تكون وسيلة نقل مريحة ، والتلفاز قد يصبح أداة اعلامية صالحة وقد يستحيل إلى جهاز خلاعي مقيت ، والبارود نجده يستعمل مرة في شق الطرق ويستعمل مرة أخرى في ازهاق أرواح بريئة ، وهكذا والى آخر ما في العلم من منجزات ، إذن فسوف يبقي الإنسان يصطدم مع ما لا يريده ولا يرغب فيه وذلك يعني عدم تحقيق السعادة الكاملة والراحة الحقيقة . . . قلت : ولماذا لا تكون المثالية الأخلاقية هي العوض عن الدين ؟
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 22
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٢