تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أعني لو تحقق شمول هذه المثالية واستيعابها لمناطق الحس لدى الإنسان لعمت مشاعرالإنسانية وطبقت قواعد العدالة بين المجتمع ؟ قال : ولكن هذه المثالية الخلقية لن تستطيع هي أيضاً أن تحقق له السعادة أو تشيع في نفسه الرضا ، لأن المثالية الأخلاقية وليدة حالات طارئة وليست قاعدة ثابتة راسخة ، فالرحمة مثلا ، وهي احدى مظاهر هذه المثالية وهي ايضاً مما تتوق اليه طبيعة الإنسان هذه الرحمة لا تتواجد في قلب الإنسان الا بعد وجود مقدمة ، والمقدمة هي أن يبصر هذا الإنسان ما يستدعي الرحمة وما يثير لديه دوافعها ، ومثل ذلك لو تصورنا غنيا يعمر قلبه بالرحمة والرأفة وهو مجبول على مساعدة الفقراء والمساكين ، هذا الغني لا يتمكن أن يساعد أكثر من الفقراء الذين يراهم فقط وفقط لأن هذا الفقير هو الوحيد الذي يثير في نفسه عوامل الرحمة ، أما لو لم يبصر بفقير فهو لن يستفيد من رحمته شيئاً ولن يستفيد منها المجتمع ايضاً ، والرحمة هنا مثال عن الأخلاق والتعاطف الاجتماعي . ولهذا ، ولكون هذا التعاطف ليس نتيجة لقواعد ثابتة فهو لن يؤدي دوره الكامل في سبيل تحقيق الراحة والسعادة للإنسان البشري لمحدودية مجالاته وضيقها . . . وكنت استمع اليه مقتنعاً ولكن خطر لي أن أسأل من جديد قائلا : ولكن ما رأيك بشعور المصلحة المتبادلة ؟ أليس فيه ما يغني عن الدين ويحقق الراحة للإنسان ؟ . . . قال :