أنه مجرد تسهيل أمر لنا ولا اعتقد انه يضرك بشيء ، بهدوء أيضاً قائلًا :
والعجيب أنه لم يغضب ولم يعرض عني بل رد عليّ .
لو كان الأمر خاصا بي لحاولت أن أسهل أمركما ما وسعني ذلك ولكنني مسؤول عنه يا ولدي . . ومن جديد عدت لكي ألح عليه بقولي :
أنها جلسة خاصة وسوف لن نحدث بها أحدا ولن نعرضك لأي مسؤولية والمهم ان تنجز لنا الأمر بسرعة . وهنا تململ العالم الديني في جلسته وكأنه يريد أن يتغلب على ما بعثه الحاحي الرخيص في نفسه من امتعاض وفعلا فقد تغلب على ذلك وبقي متمسكاً بأسلوبه اللين وقال :
انا لا أفكر بالمسؤولية أمام الناس يا ولدي فلا مسؤولية عليّ من هذا الباب وسكت على عادته ينتظر مني حثه على الكلام ، فقلت :
إذن فأية مسؤولية هي يا ترى ؟ قال : انها مسؤوليتي أمام الله عزّ وجلّ وأمام هذا الدين الذي جعلت من نفسي هادياً اليه ، لعلك تتصور ان العالم الديني يتمكن أن يتصرف كما يحلو له في الدين والدنيا ولكن الحقيقة ان العالم الديني هو أكثر الناس مسؤولية وأحرجهم موقفاً دينياً ودنيوياً ، فليس من السهولة بمكان حمل هذه الأمانة
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 18
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٨