كلا ، فإن هذه المصلحة المتبادلة لا يمكن لها أن تحقق السعادة والراحة أيضاً ، قلت لماذا ؟ قال : لأن فيها ثغرات لا تمكنها من تحقيق السعادة والراحة وهي تعارض المصالح وتباينها بين الأفراد ، فما أكثر ما تكون مصلحة زيد قائمة على أساس من نقيضها عند عمر ، وما أكثر من شيدت صروح على أنقاض صروح ، وعمرت بلدان نتيجة خراب بلدان ، وسعد أفراد لما شقوا به الآخرون ، اذن فإن الشقاء سوف لن ينمحي بتحقيق قانون التبادل المصلحي والسعادة سوف لن تتواجد نتيجة سيادة المصلحة في المجتمع ، وسوف يبقى الإنسان يواجه مالا يريد ، ويجد مالا يريح ، ولهذا فهو يبقى يفتش عن الراحة التي تتوق إليها طبيعته في كل حال من الأحوال . . . قلت :
ولكن الا تتمكن التربية الصحيحة والتنوير الفكري ، والتهذيب النفسي من تحقيق ذلك للإنسان ؟ قال :
ولكن هذه التربية الصحيحة التي تتصورها تحتاج هي بدورها إلى مربين ، والمربين في حاجة إلى مربين أيضاً وهكذا إلى مالا نهاية ، فالتربية لا تبدأ من الصفر ، والصفر لا يخلق أرقام ، ولهذا يبقى الإنسان حاملا معه الشعور الملح بالحاجة إلى الدين ، الدين الذي يحقق له جميع صور السعادة والراحة منطلقة من قواعد ثابتة لا تتغير ولا تتلون ولا تخضع للتبديل والتحريف ، عند هذا سكت العالم الديني وبقينا نحن ساكتين
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 24
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٤