آه . نعم . أنا كيف أصبحت مسلماً ؟ في الحقيقة لست أعلم ولكنها الوراثة ، قالت : وهل ان الدين ينتقل عن طريق الوراثة ؟ فضحكت قائلا :
أقصد أنني ابن أسرة مسلمة ولهذا أصبحت مسلماً والظاهر أنها لم تقتنع فقد ردت عليّ قائلة :
لقد قلت لا أدري وهو الصحيح يا حبيبي ، فضغطت علي يدها قائلًا :
نعم انه هو الصحيح يا حبيبتي . . . ثم طرقنا الباب ففتحه لنا طفل صغير أسمر اللون نافذ النظرات تبدو عليه خمائل الذكاء مع شيء من الخجل ، ثم قادنا إلى غرفة جانبية منعزلة وجدنا فيها العالم الديني ، وكانت مفاجأة لست أنساها ابداً وأنى لي ان انسى تلك اللحظات ؟ فقد وجدتني أمام شاب لا يتجاوز الأربعين من عمره مشرق الوجه ، جميل الطلعة ، حسن الزي نظيف المسكن والملبس ، وقد استقبلنا بكلمات ترحيب حديثة مهذبة وبصوت هادئ رصين ، وحينما أعطاني يده للمصافحة وجدتها يداً نظيفة مترفة تبعد كل البعد عن تلك اليد السوداء المعروقة ذات الأظافر السمراء التي كنت أتصورها للعالم الديني ، وأحسست بالراحة والركون إلى هذا الإنسان والتفت نحو سندس استطلع رأيها فيه فوجدت نظراتها تحكي عن الاعجاب والاستغراب .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 16
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٦