تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وعندما استقر بنا الجلوس همست لها قائلًا : ألا تزالين خائفة ؟ قالت : كلا بل انني أحس بالراحة ، ثم بدأت في الحديث فوراً فحدثته عن الحب الذي جمع بين قلبينا منذ سنين وكيف اننا الآن في حاجة لان يشهد هو بإسلامها ، ولهذا فأنا أرجوه أن يكرر الشهادتين لتعيدها هي امامه ، فابتسم بلطف وقال بنغمة هادئة ولكن هذا لا يكفي يا ولدي ، فاستغربت ان يناديني بيا ولدي وهو لا يكبرني إلا سنوات ، ثم قلت بشيء من العجب : وكيف ! قال : ان الاسلام ليس مجرد ترديد كلمات وشعارات جوفاء انه يا ولدي عقيدة وفكرة ، قال هذا وسكت كأنه لا يريد ان يسترسل بحديث غير مطلوب منه ، والحقيقة ان هذا السكوت قد أعجبني منه لأنني كنت امقت أولئك الذين يغتنمون أصغر فرصة للتمشدق بما لديهم من كلمات ولا براز ما يعرفون من معلومات ولكنني كنت أريد ان اعرف أكثر فأنا صاحب حاجة أريد ان انجزها عليّ أي شكل ، ولهذا فقد استزدته من الكلام قائلًا : اذن ؟ فابتسم من جديد وقال بنفس الأسلوب الهادئ : بودي لو ساعدتك يا ولدي ولكنني في الحقيقة مسؤول عن هذا الدين الذي انتسب اليه ، فإنني وبصفتي عالم ديني لا أتمكن أن أعطي الإسلام على شكل قشور جوفاء ، وهنا لا أدري كيف سمحت لنفسي أن أصبح ملحاحا في ذلك اليوم لأنني عدت ألح عليه قائلًا :