- أسكتي . . أسكتي يا بلهاء . . . - لست بلهاء يا سيدتي ، بل أني أذكى مما تظنين ! وانتبهت سعاد إلى أن غيبتها عن المدعوين قد طالت أكثر مما ينبغي ، فاتجهت نحو الباب وهي تقول : - حاولي إيقاضه بكل طريقة ، فليس من اللائق أن ينام هنا مخموراً وضيوفه على أهبة الانصراف . وخرجت سعاد وهي تتعثر بأذيالها من الخزي والعار والحقد والبغضاء ، وكان صلاح قد عاد والتحق بجماعة الضيوف ، وحاول مراراً أن يختلي بسعاد ؛ ليعتذر لها ، ويبرر سلوكه عندها ، ولكنها كانت تتجاهله وتتحاشاه ، ولذّ لها أن تراه وهو يتعذب لهذا التجاهل الظاهري . وكأن سنية فشلت في مهمتها فلم تتمكن من إيقاظ محمود ، وفعلًا فقد بدأ الضيوف ينصرفون ومحمود لم يعد بعد ، وبعد ساعة كان الصالون قد اقفر إلا من صلاح وركع صلاح أمام سعاد وأقسم بكل غال : أنه لم يكن يعني من مصاحبته لتلك السيدة غير اللهو وقضاء الوقت ، وأنه لا يزال كما كان عاشقها المفتون . وكان صلاح موهوباً في نسج الكلمات الرقيقة والألفاظ الخلابة ، ولم تكن سعاد تحتاج إلى كثير من عذر ، أو طويل استغفار ، ولكنها شاءت أن تنعم أكثر باستغفار هذا الراكع على قدميها ، فماطلته بالعفو ،
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 78
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٧٨