تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وتلاعبت به طويلًا قبل أن تفهمه أنها عفت عنه . واطمأن صلاح إلى رضائها فودعها وانصرف . وعادت إلى غرفة زوجها فوجدته مستغرقاً في نوم عميق ، فتوجهت إلى غرفتها وهي تشعر بإعياء شديد ، فقد حطم سلوك زوجها أعصابها ، كما أن خيانة صلاح كانت قد أثرت عليها كثيراً ، وخلعت عنها ملابسها ، واستلقت على سريرها ، وهي تشعر أن رأسها سوف ينفجر تحت تأثير الأفكار المتضاربة التي كانت تتصارع فيه . فقد خرجت من الاحتفال وهي لم تزدد إلا شعوراً بالحقارة ، وإحساساً بالضياع والحرمان ، وحاولت أن تنام ، ولكنها لم تستطع إلى ذلك سبيلًا . وعادت تفكر في إبراهيم . . . وهي في الواقع لم تخرج عن التفكير فيه طيلة الحفلة ، فقد كان ماثلًا في ذهنها على طول الخط ، ولكن في إطار من الحقد والنقمة ، فهي لم تكن تغفل عن فكرة الانقام لحظة واحدة . . . وودت لم تمكنت من جر نقاء إلى أمثال هذه الحفلات ، لعلها تغريها وتستهويها بلهوها وصخبها ، فهي على ثقة أن نقاء لو ظهرت في حفلة واحدة ، لوجدت حولها عشرات من الشباب يركعون على أقدامها ويسجدون . وسعاد لا تشك لحظة في أن المرأة التي تصمد أمام إغراءات الشباب المندفع لم تخلق بعد على وجه الأرض ، وسهرت مع أفكارها طويلًا حتى غلبها النوم ، ولم تفق إلا وقد طلعت الشمس وعلا النهار ، فتمطت في فراشها قليلًا ، وكان من عادتها في أغلب الأيام أن تستدعي سنية ؛ لتساعدها على الاستحمام ،
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 79 | الشهيدة بنت الهدى