« بسم الله الرحمن الرحيم
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
« 1 »
.
وقال رسول الله ( ص ) : « من رأى سلطاناً جائراً مستحلًّا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثمّ لم يغيّر عليه بقول ولا فعل ، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله » « 2 » .
وعن علي ( ع ) : « ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال الله دولًا وعباده خَوَلًا والصالحين حرباً والفاسقين حزباً » « 3 » .
إنّ النظام السفّاح للشاه المخلوع لم يكن الوحيد الذي لطّخ مرفقه بدماء أعزّاء الإسلام والإنسانيّة ، وإنّما جميع حكّام التاريخ المستبدّين والجناة ومرتزقة سياسات الشرق والغرب ، ك - . . . صدّام حسين التكريتي يضحّون بالشعوب لأغراضهم المعادية لله وللشعوب ، ويرتكبون كلّ أشكال الجرائم في سبيل قمع وإبادة الشعوب والمحرومين ، بهدف الإبقاء على حكومتهم البالية وإرضاء أسيادهم المجرمين .
إنّني أتقدّم بالتعازي إلى وليّ العصر عجّل الله فرجه ، وإلى زعيم الثورة الإسلاميّة الإمام الخميني مدّ ظلّه ، والآيات العظام والعلماء الأعلام ، والشعبين العراقي والإيراني ، والمسلمين والإخوة العرب والأخوات في الدول الإسلاميّة ، والعوائل المحترمين ، بمناسبة استشهاد المرحوم العلّامة الشهيد والفقيه والمجاهد آية الله الحاج السيّد محمّد باقر الصدر طاب ثراه ، الذي كان من العلماء والمفكّرين والمتبحرين في العلوم الإسلاميّة وأحد الأبناء الصادقين للإمام الحسين سلام الله عليه ، وكذلك استشهاد شقيقته المكرّمة وآلاف الأشخاص الآخرين على يد النظام السفّاك والمناهضين للإسلام .
وإنّني واثق من أنّ قطرات الدماء الزكيّة لهؤلاء - شهداء طريق الإسلام - ستغلي في عروق الشعب العراقي المسلم فرداً فرداً والبلاد الإسلاميّة ، ولن تكفّ عن الغليان حتّى السقوط التام للنظام ( الصدّامي ) وإقامة جمهوريّة العدل الإسلامي ، وذلك مثل ما حقّقت الدماء الزكيّة لشهداء الثورة الإسلاميّة في إيران ، وأطاحت بنظام ( بهلوي ) السفاك .
ومن اليقين أنّ أشقّاءنا العسكريّين والشعب العراقي المناضل سيمحون - وكما قال زعيم الثورة الإسلاميّة وفي ظلّ الإيمان والصمود والاتّحاد - وصمة العار هذه من أحضان الإسلام وصفحات تاريخ العراق المفعم بالعزّ والفخر .
فالشعب الإيراني المسلم - امتثالًا لدعوة زعيم الثورة - يعلن الحداد أيّام الأربعاء والخميس والجمعة .
أسأل الله العليّ القدير أن يمنّ بالنصر على الإسلام والمسلمين وحركات التحرير ، سيّما الثورة الإسلاميّة في العراق .
السلام على عباد الله الصالحين والشهداء والصديقين ، ورحمة الله وبركاته .
حسين علي منتظري
في الثاني من أرديبهشت 59 » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23
( 2 ) بحار الأنوار 44 : 381
( 3 ) نهج البلاغة : 452
( 4 ) مجلّة الجهاد ، السنة الأولى ، العدد ( 3 ) : 14 .