تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أخرى : أنّ المرحوم آية الله الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر وشقيقته المكرّمة المظلومة ، والتي كانت من أساتذة العلم والأخلاق ومفاخر العلم والأدب ، قد نالا درجة الشهادة الرفيعة على أيدي النظام البعثي العراقي المنحطّ ، وذلك بصورة مفجعة ! . فالشهادة تراثٌ ناله أمثال هذه الشخصيات العظيمة من أوليائهم ، والجريمة والظلم أيضاً تراثٌ ناله أمثال هؤلاء - جناة التاريخ - من أسلافهم الظلمة . فلا عجب لشهادة هؤلاء العظماء الذين أمضوا عمراً من الجهاد في سبيل الأهداف الإسلاميّة على أيدي أشخاص جناة قضوا حياتهم بامتصاص الدماء والظلم ، وإنّما العجب هو أن يموت مجاهدو طريق الحقّ في الفراش دون أن يلطّخ الجناة أيديهم الخبيثة بدمائهم ! . ولا عجب أن ينال الشهادة المرحوم الصدر وشقيقته المظلومة ، وإنّما العجب أن تمرّ الشعوب الإسلاميّة ، وخاصّة الشعب العراقي النبيل وعشائر دجلة والفرات وشباب الجامعات الغيارى وغيرهم من الشبّان الأعزّاء في العراق ، على هذه المصيبة الكبرى التي تحلّ بالإسلام وأهل بيت رسول الله ( ص ) دون أن تأبه لذلك ، وتفسح المجال لحزب البعث اللعين لكي يقتل مفاخرهم ظلماً الواحد تلو الآخر . والأعجب من ذلك هو أن يكون الجيش العراقي وسائر القوى النظاميّة آلة بيد هؤلاء المجرمين يساعدونهم على هدم الإسلام والقرآن الكريم . إنّني يائس من كبار القادة العسكريّين ، ولكنّني لست يائساً من الضبّاط وذوي المراتب والجنود ، وما أتوخّاه منهم هو : إمّا أن يثوروا أبطالًا وينقضّوا على أساس الظلم ، كما حدث في إيران ، وإمّا أن يفرّوا من معسكراتهم وثكناتهم ، وألّا يتحمّلوا عار مظالم حزب البعث . فأنا غير يائس من العمال وموظّفي حكومة البعث المغتصبة ، وآمل أن يضعوا أيديهم بأيدي الشعب العراقيّ وأن يزيلوا هذا العار عن بلاد العراق . أرجوه تعالى أن يطوي بساط ظلم هؤلاء الجناة . وها أنا أعلن الحداد العامّ لمدّة ثلاثة أيام اعتباراً من يوم الأربعاء الثالث من شهر ( ارديبهشت ) الثالث والعشرين من نيسان ، كما اعلن يوم الخميس عطلة عامة ؛ وذلك تكريماً لهذه الشخصيّة العلميّة ، ولهذا المجاهد الذي كان من مفاخر الحوزات العلميّة ، ومن مراجع الدين ومفكّري المسلمين . وأرجو الخالق تعالى أن يعوّضنا عن هذه الخسارة الكبرى والعظيمة على الإسلام والمسلمين . والسلام على عباد الله الصالحين . الثاني من شهر ارديبهشت 1359 روح الله الموسوي الخمينيّ » « 1 » .

بيان الشيخ حسين المنظري

وفي اليوم نفسه أصدر الشيخ حسين المنتظري البيان الآتي :
هامش
( 1 ) انظر البيان بالفارسيّة في : صحيفة ( جمهورى اسلامى ) يوم الأربعاء 3 / 2 / 1359 ه - ش ؛ صحيفة نور 12 : 56 ؛ امام وروحانيت : 396 - 397 . وانظره بالعربيّة في : مقدّمة مباحث الأصول : 166 - 167 ؛ وقد عدّلنا فيه بعض الكلمات . ويعتقد البعض أنّ السيّد الخميني هو أوّل من أعلن نبأ استشهاد السيّد الصدر ، ولكنّك وقفت على فساد هذا الاعتقاد . ويعتقد السيّد محمّد حسين فضل الله أنّ تأخّر إيران بالإعلان عن نبأ الاستشهاد فوّت فرصة الاستفادة الإعلاميّة كما ينبغي ( ذكريات السيّد محمّد حسين فضل الله مع السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر في حديثٍ مع صحيفة صوت العراق : 18 ) .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 311 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي