تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والثاني والثالث ، وقد زيد الآن فيه وسيزداد . إنّ استشهاد عالم جليل كآية الله السيّد الصدر وإن كان فاجعة مؤلمة ومؤسفة ، إلّا أنّ دمه الطاهر سيضيء طريق المسلمين ، والشعب العراقي المجاهد لاستمرار النهضة الحكيمة حتّى النصر الكامل وتحقيق الحكومة الإسلاميّة .
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 »
.
هذه الشهادة إنّما هي كالتضحيات والشهادات المخلصة لنصرة سيّد الشهداء ( ع ) ستكون منشأً للبركات والآثار العميقة ، وسنشاهد إن شاء الله تعالى في القريب العاجل سقوط النظام البعثي العراقي المتجبّر وتحقيق الجمهوريّة الإسلاميّة في العراق ، وإنهاء سلطة المتجبّرين العملاء ، ونحن لأجل تعظيم هذا الاستشهاد المؤلم نعلن الحداد العام من اليوم إلى اليوم السابع من شهر جمادى الثانية ولمدّة ثلاثة أيّام ، وفي هذا اليوم الخميس نعلن العطلة الرسميّة ، ومن المرجو مشاركة عامّة المسلمين في هذا العزاء بجميع أبعاده . السابع من شهر جمادي الثانية عام 1400 ه - المشهد المقدّس السيّد عبد الله الشيرازي » « 2 » . وفي 24 / جمادى الثانية / 1400 ه - أرسل البرقيّة التالية إلى الرئيس العراقي صدّام حسين : « بغداد - صدّام حسين المدّعي لرئاسة الجمهوريّة العراقيّة . أهنئّك قبل كلّ شيء بدخولك النار وخلودك في العذاب الأليم على الجرائم العظيمة التي قامت بها حكومة البعث من إزالة الشعائر الدينيّة وقتل آلاف الأبرياء وتشريد العلماء والمحقّقين وإخلاء الحوزات العلميّة ، لا سيما الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، في حين كان العراق في جميع العصور مهداً للعلم ومدينة فاضلة مكتظّة بالعلماء والفضلاء . لقد حذّرت الزمرة الحاكمة في العراق من مغبّة هذه الخطوات الإجراميّة ، ونهيناكم عن التمادي في الغيّ ، فلم تستجيبوا لها بل ارتكبتم ما هو أمرّ وأدهى ، حيث شرّدتم عشرات الألوف من الرجال والنساء عن أوطانهم من دون ذنب ، وابتززتم أموالهم من دون مبرّر شرعي ولا قانوني . وأفجع الجرائم البشعة هو قتل آية الله السيّد محمّد باقر الصدر ، تلك الشخصيّة الإسلاميّة العظيمة التي تعتبر من مفاخر العالم الإسلامي ، وكذلك قتل شقيقته ، تلك المرأة المؤمنة الفاضلة . فسجّلك التاريخ بذلك أشقى من يزيد بن معاوية وابن زياد ، لأنّهما ما قتلا زينب بنت علي ( ع ) مع أنّ موقفها في قبالهما كان أشدّ من مواقف هذه المرأة المؤمنة الفاضلة في قبالك وقبال زمرتك . . . ولم يكن قتل النساء قبل هذا معهوداً في الإسلام ، ولذلك سجّل التاريخ هذه الجريمة بأحرف من نار . إنّنا نأمل أن يجعل الله هذا العمل البشع سبباً لوعي المسلمين في العالم ويقظتهم ودفعهم نحو اتّخاذ مواقف جريئة صريحة أمام هذه الخيانات والجرائم كما أصبح قتل الحسين ( ع ) وأصحابه مشعلًا ينير الدرب للثائرين بوجه الظلم ، وسبباً للّعن على بني أميّة مدى التاريخ . مشهد المقدّسة 24 [ جمادى الثانية ] « 3 » / 1400 ه - السيّد عبد الله الشيرازي » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 30 ( 2 ) مجلّة الجهاد ، السنة الأولى ، العدد ( 3 ) : 13 ؛ وانظر بعضه في : الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 401 - 402 ( 3 ) في الأصل : ربيع الثاني ، وهو خطأٌ حتماً ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه ( 4 ) القضيّة العراقيّة من خلال مواقف الإمام الشيرازي : 107 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 315 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي