الصدر ( رحمة الله ) قد اعتقل في الخامس من نيسان ( 19 جمادى الأولى ) عند الساعة الثالثة ، وتمّ إعدامه وأخته بنت الهدى مساء الثلاثاء الثامن من نيسان ، وتمّ دفنهما في مقبرة آل شرف الدين .
وبالمناسبة أصدر السيّد الهاشمي بياناً ترجمته ما يلي :
« باسمه تعالى
من كان ليصدّق أنّ عاشوراء ستجدّد بعد مرور أربعة عشر قرناً ؟ ! وأنّ حسيناً آخر من سلالة الحسين ( ع ) العظيم سيحضر من جديد في محراب الشهادة ، ويصنع ملحمةً أخرى وكربلاء جديدة ؟ ! . .
بعد أن توالت الأخبار المتناقضة حول استشهاد النابغة الكبير والمجاهد الشجاع سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر ، بذلنا ما بوسعنا من أجل الحصول على الخبر اليقين . ومن هذا المنطلق قمنا بإرسال أشخاص موثوقين إلى العراق لتقصّي الخبر من منابعه الصحيحة . وقد تسنّى لهم الاتّصال بأقرب أفراد عائلة سماحة آية الله الصدر ، وهو الشخص الذي تولّى دفن ذلك الشهيد العظيم ورأى عن قريب وجهه الدامي « 1 » . وقد تحرّى هؤلاء المبعوثون عن تفاصيل الخبر وعادوا إلى إيران مؤكّدين خبر الاستشهاد دون أن يكون في ذلك مجالٌ للشكّ أو التردّد .
وإنّنا في الوقت الذي نتقدّم فيه من إمام الأمّة سماحة آية الله العظمى الخميني بأحرّ التعازي ، نطالب المسلمين جميعاً أن يزدادوا احتفاءً بهذا الدم الطاهر الذي أريق بغير حق ، وأن يجعلوا منه منطلقاً للثورات الإسلاميّة في مختلف أنحاء العالم ، وأن يتّبعوا النهج المقدّس للأئمّة الأطهار ( ع ) الذين استطاعوا عبر إحيائهم ذكر الحسين ( ع ) في أذهان الناس أن يشعلوا فتيل الثورة ويحافظوا على حرارة الحياة وحركتها في سائر أنحاء المجتمع .
كما ندعو المسلمين إلى إحياء ذكر هذا الشهيد الذي قضى في سبيل الله مظلوماً على النهج الحسيني مدافعاً عن القرآن وقيم الإسلام الأصيلة ، ومجاهداً في سبيل إقامة حكم الله تعالى على الأرض . كما نطالبهم أن يصرخوا معلنين عن شهادة هذا الرجل الكبير ويوصلوا صوتهم المحقّ إلى أسماع العالم ، مطالبِين بالانتقام لدمه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيّد محمود الهاشمي » « 2 » .
22 / 4 / 1980 م : السيّد الخميني ( رحمة الله ) يعلن عن استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله )
يوم الثلاثاء 2 / ارديبهشت / 1359 ه - ش ( 22 / 4 / 1980 م ) أعلن السيّد الخميني ( رحمة الله ) نبأ الاستشهاد من خلال بيان تأبيني ترجمته ما يلي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
إنّا لله وإنّا إليه راجعون !
تبيّن - ببالغ الأسف - من خلال تقرير السيّد وزير الشؤون الخارجيّة « 3 » ، والذي تمّ التوصّل إليه عن طريق مصادر متعدّدة وجهات مختصّة في الدول الإسلاميّة ، وحسب ما ذكرته التقارير الواردة من مصادر
هامش
( 1 ) يقصد السيّد محمّد صادق الصدر والد الشهيد السيّد محمّد الصدر .
( 2 ) صحيفة ( اطلاعات ) بتاريخ 1 / ارديبهشت / 1358 ه - ش . ولعلّ البيان صادرٌ باللغة العربيّة ، ولكنّنا لم نحصل إلّا على النصّ الفارسي فقمنا بترجمته
( 3 ) كان يومها صادق قطب زارده .