تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
من محاضراته وأبحاثه المسجّلة بصوته إلّا القليل عند بعض طلّابه « 1 » . . وقد تمّ مصادرة ( بحث في أصول الدين ) و ( تحليل الذهن البشري ) « 2 » الذي كان مقدّمةً لموسوعته الفلسفيّة المقارنة . ولم تستطع عائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إنقاذ أيّة مخطوطة من المخطوطات عند مغادرة البيت لوجود عدد كبير من رجال الأمن حول المنزل « 3 » ، وقد ورد أنّ كاظم الزاملي الموسوي ( أبا حيدر ) سكن في منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 4 » ، الذي تمّ تهديمه « 5 » .

مصير أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) خلال سنوات محنتها

استقبل الأسرة في الكاظميّة صهرها السيّد حسين إسماعيل الصدر ، وكان قد أخبر بما جرى منذ اليوم الأوّل ، وقد أبلغته أجهزة السلطة بأنّها على علم بوجود أفراد الأسرة عنده ، وأنّه ملزم بأن يخصّص لهم من منزله غرفة منعزلة في داخل الدار ، وعليه أن يضمن ألّا يختلطوا بأحد ممّن قد يدخل على أهله ، وإلّا فإنّ البلاء سينزل على رأسه . فلم يكن أمامهم سوى أن يأخذوا غرفة من الدار لم يكن لها نافذة ، فأقامت فيها أم جعفر مع أطفالها الخمسة لعدّة سنوات ، بينما أقامت والدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) - وجدّة السيّد حسين - مع أمّه في غرفة واحدة من تلك الدار . لقد فرضت الإقامة الجبريّة على أفراد الأسرة ؛ فلا داخل عليهم ولا خارج منهم ، حتّى لشراء ضروريّات الحياة ، ومنعوا من الاستفادة من جهاز الهاتف ، بل حتّى من الردّ على طارق الباب . ومع ذلك أقاموا عليهم رقيباً عتيداً يكاد لا يفارق الدار ، فكان يتردّد عليهم في كلّ يوم عدّة مرّات ، ويجلس في الدار أحياناً كثيرة عدّة ساعات ، حتّى يراقب عمليّة الحصار من الداخل ، ذلك رغم معرفته التامّة بهم ، . . . وكان مكلّفاً بمتابعة جميع تحرّكاتهم واتّصالاتهم التي كانت محدودة ، بل ممنوعة ، إضافةً إلى بمتابعة السيّد حسين الصدر نفسه في دخوله وخروجه ، فلم يكن يخرج إلى مسجد أو سوق أو عمل أو مستشفى إلّا والآخر وراءه كالظلِّ يلازمه . لقد صاروا يعدّون المرض حياةً وعافية وتجدُّداً ، وكانوا يفرحون ويستبشرون إن مرض أحدهم أو حُمَّ ، لأنّه سيخرج من هذا الحبس ، وسيرى الدنيا خارج أسوار هذه الدار الكئيبة . وصاروا يرتعبون ويعلن فيهم الاستنفار بمجرّد أن يطرق باب الدار ، لأنّه كان من قوانين حجزهم في تلك الدار ألّا يعلم ضيفٌ بوجودهم ، فقد حرّموا عليهم الاتّصال والحديث مع أيِّ مخلوق ، وكان لزاماً عليهم فيما إذا ابتلوا بضيف يريد الدخول على أهل الدار أن يركضوا مرعوبين لرفع أحذيتهم عن مدخل دهليز البيت ، وأن يدخلوها معهم إلى فرشهم ، لكي لا يتسبّبوا في وقوع جريمة التعرّف على وجودهم . لكن من أوّل يوم ، اطّلع آل العقيلي - وهم من جيران السيّد حسين - على حلولهم في الدار ،
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 126 ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 128 ؛ وانظر : ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 3 ) من أجوبة السيّدة أم جعفر الصدر عن أسئلة المصنّف . ( 4 ) خواطر محفوظة بدون سند ، وتاريخ تدوين الخاطرة أواخر سنة 1984 م ( 5 ) لقد عرض تلفزيون المنار بتاريخ 9 / 4 / 2005 م موقع منزل السيّد الصدر بعد هدمه .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 291 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي