السلطة تصادر ممتلكات السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتهدم بيته
بعد فترة من استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) سلبت السلطة جميع ما في منزله من أشياء بسيطة « 1 » ، كما صادرت أبحاثه الفقهية والأصولية المسجّلة بصوته مع باقي مؤلّفاته وكتاباته ومحاضراته ، ولم يحفظ
هامش
- في أحسن الأحوال - لا ينقل عنه ، وإنّما وقع السيّد الهاشمي في الخبر لا أكثر .
4 - وربّما أيّده أيضاً ما ذكره السيّد محمّد حسين فضل الله من أنّ أحد معارضي التنظيم الآن - سنة 1985 م - ذكر له في الشام أنّ آخر وصايا الشهيد الصدر قوله : « أوصيك بالدعوة خيراً » [ مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله ] .
5 - بل ربّما أيّد الأمر وقوع الخلاف بين السيّد محمّد باقر الحكيم وبين حزب الدعوة حول تفسير مراد السيّد الصدر من هذه الوصيّة ، ففي حين يصرّ الدعاة على أنّ المراد هو ( حزب الدعوة الإسلاميّة ) ، يكاد السيّد الحكيم يصرّ على أنّ المراد هو ( الدعوة اسلاميّة ) . ومهما يكن من أمر ، فكما يقولون : « إنّ ثبوت شيءٍ لشيء فرع ثبوت المُثبت له » ، أي أنّ وقوع الخلاف حول تفسير العبارة كاشفٌ في نفسه عن إقرار السيّد الحكيم بصدورها ، وهو الذي يفترض أن يكون قد اطّلع على متنها الأصلي بخطّ السيّد الصدر المحفوظ عند أخيه السيّد عبد العزيز .
الاتّجاه النافي : وهو الاتّجاه الذي يؤكّد على أنّ الوصيّة كانت عامّة تتعلّق بالشباب الذين ضحّوا وملئت بهم السجون ، ولم تتعرّض إلى حزب الدعوة بالاسم ، كما أنّه أوصى فيها ببعض الأشخاص ، وهو ما عبّر لي عنه السيّد حامد الحسيني بتاريخ 5 / 7 / 2005 م مؤكّداً على أنّ وصيّة السيّد الصدر لا تشتمل على العبارة المذكورة ، وإنّما وردت فيها التوصية بالشباب عموماً ، وكان السيّد حامد قد اطّلع على متنها الموجود عند السيّد محمود الهاشمي وقرأه بنفسه .
وعندما سألتُ الشيخ النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م عن الأمر ذكر لي - اعتماداً على ذاكرته - عبارات قريبة إلى العبارات الذي ذكرها لي السيّد حامد الحسيني ، ولكنّه اعتبر ذلك موجّهاً إلى حزب الدعوة .
أقول : ها هنا أمران يستحقّان الذكر :
الأوّل : أنّنا إذا أردنا البحث عن متنٍ لهذه العبارة بشكلها ورسمها المتقدّم « أوصيكم بالدعوة خيراً فإنّها أمل الأمّة » فينبغي البحث عنه في وصيّة السيّد الصدر التي يوجد منها نسختان : نسخة عند السيّد عبد العزيز الحكيم بخط السيّد الصدر وأخرى عند السيّد محمود الهاشمي بخطّ الشيخ محمّد رضا النعماني . وليس بعيداً أن تكون غير موجودة بلفظها المتقدّم على نحو الدقّة ، نظير ما ينسب إلى السيّد الصدرمن قوله : « ذوبوا في الإمام كما ذاب الإمام في الإسلام » ، بينما الصادر فعلًا عنه هو : « يجب أن يكون واضحاً أيضاً أنّ مرجعيّة السيّد الخميني التي جسّدت آمال الإسلام في إيران اليوم لا بدّ من الالتفاف حولها والإخلاص لها وحماية مصالحها والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم » . وإذا كانت العبارتان متّحدتين بالنظرة الأولى ، فإنّ بينهما فرقاً نابعاً من الفرق بين ( بقدر ) وبين ( كما ) .
الثاني : أنّ ممّا يواجهه البحث التاريخي أنّ الراوي قد يسمع حديثاً حول مفهوم معيّن يكون له في ذهنه مصاديق معيّنة ، وعندما يريد أن يروي ما سمعه يضمّن الخبرَ ما في ذهنه من مصاديق بدل أن يروي ما سمعه . ومن هنا فلعلّه قال ( الشباب ) ، ولكن لمّا كان المفهوم من ذلك لدى الناقل على نحوٍ لا لبس فيه هو شباب حزب الدعوة الإسلاميّة ذكر بعضهم ( الدعوة ) بدل ( الشباب ) .
والنتيجة أنّنا لو ركنّا إلى أنّ المصداق المرتكز في ذهن الراوي هو المصداق الذي نظر إليه السيّد الصدر في وصيّته - حيث إنّه ناظرٌ لا محالة إلى مصاديق خارجيّة حتّى لو كانت وصيّته كليّة - فإنّنا سنطمئنُّ إلى صحّة مضمون العبارة المنقولة وإن لم نلتزم بحرفيّتها .
ويرى البعض عدم وجود مصلحة في الحديث عن هذه الوصيّة نظراً للوضع السياسي الراهن ، ولكنّنا أشرنا في مقدّمة الكتاب إلى أنّ من غير السليم بل والمنطقي توظيف عبارة مدح أو ذم صادرة من السيّد الصدر في زمان سابق ، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .
( 1 ) شهيد الأمة وشاهدها 1 : 210 .