العدوِّ الأوّل للنظام ، أو سيعتبر قائداً في تنظيم حزب الدعوة ! !
عندها اقتربت أم جعفر من سائق السيّارة المذكورة ، وطلبت منه نقلهم إلى محطّة سيّارات الأجرة ، فوافق بلا تردّد ، ويبدو أنه كان مأموراً بالاستجابة لمثل هذا الطلب . فرجعت إلى البيت وأخبرت والدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بكلّ ما جرى ، فقامت معها وبصحبتهما الأطفال ، ولم يكن أمام أم جعفر من خيار للانتظار سوى دقائق ، وبالتالي لم يتسنّ لها أن ترفع ولو عوداً من ذلك البيت ، لأنّ المهم أن تنجُوَ بتلك العجوز المسنّة المفجوعة ، وبالأطفال ، فخرجوا إلى السيّارة للتحرّك نحو الكاظميّة ، حيث بيت صهرهم السيّد حسين إسماعيل الصدر .
لقد تركت الأسرة في الدار كل متاعها ، وكلّ ما في البيت ، بما في ذلك من ضروريّات الحياة الأوليّة ، وكل ما كان يخصّ أم جعفر أو يخص أطفالها من لوازم أو هدايا مجتمعة وغير ذلك . مع أنّ بعضها كان غالياً جدّاً لا يقدّر بثمن ، من قبيل ما أهداه إليها زوجها عند زواجهما ، على الرغم من أنّه قد لا يعدّ شيئاً كثيرا ذال بال من الناحية الماديّة ، ولكنّه كان أعزّ ما على قلبها . كما تركوا
مرغمين ما هو أغلى من ذلك ، وهو عبارة عمّا خطّه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بيده في أيّام الحجز والحصار .
ولم تكن مغادرتهم للبيت وتركهم ما فيه تخلّياً واستهانة ، لأنّهم كانوا يأملون العودة إليه في أسرع فرصة ، ومع أنّ احتمال نهب الدار من ورائهم كان وارداً ، لكنّهم كانوا يواجهون احتمالًا آخر أسوء وأقرب للوقوع ، وهو تعرّضهم لأيّ سوء لو بقوا ، أو احتمال تعرّضهم للتفتيش في الطريق لو أخذوا تلك الأشياء معهم ، ممّا سيجعل البلاء الذي قد يتعرّضون له أشدَّ وآلم . ولكنّ السلطة استحوذت على الدار ونهبت كلّ ما فيها ، ويظهر أنّهم أفنوا كلّ ما وجدوه من آثار السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » .
مصير الشيخ محمّد رضا النعماني
بعد اعتقال السيّد الصدر وشقيقته بنت الهدى ( رحمة الله ) وإخلاء قوّات الأمن للزقاق ، خرج الشيخ محمّد رضا النعماني من البيت « 2 » ، وكان يفكّر بتسليم نفسه للسلطة بعد أن وجد أنّ من غير المجدي بقائه على تلك الحالة « 3 » ، ولكنّ الشيخ عبد الحليم الزهيري كان قد هيّأ له - خلال فترة الحجز - بطاقة عائدة إلى طالبة في جامعة التكنلوجيا في بغداد اسمها ( نضال ) - وهو اسمٌ مشتركٌ للذكور والإناث في العراق - ولم تكن الصورة الملصقة عليها تحمل ختماً ، ولم يكن فيها تحديدٌ لجنس حاملها « 4 » .
وقد أمضى الشيخ النعماني ما يقارب شهراً من الزمن يتنقّل بين بيوت أصحابه من قبيل السيّد محمّد
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 194 - 197 ؛ وانظر شذرات من هذه الأمور في : مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م ؛ حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 3 ) الشيخ محمّد رضا النعماني في ندوة أقامها التركمان حول السيّد الصدر
( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م ؛ حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م .