ثمّ قال المفوّضان لعبّاس بلاش : « طيّب ، بما أنّنا رجال أمن لا يمكن أن نتحدّث لأحد بالأمر ، فإنّك المسؤول وحدك إذا ما سمعنا بهذا الموضوع ، أو انتقل الخبر ، ولذا يجب أن توقّع على هذا التعهّد الذي يقضي بإعدامك حال سماعنا بنبأ دفنه » « 1 » .
وحينها لم يجد الدفّان بدّاً من التوقيع الذي ظلّ يؤرقه طيلة فترة حكم ( صدّام ) مخافة أن يشي أحد المفوضين بالأمر ويحمّله المسؤولية . كما عمدت مديريّة أمن النجف طيلة هذه السنوات إلى استدعائه كلّ ستّة أشهر للتوقيع مجدّداً على هذا التعهّد .
ويؤكّد شاهدٌ عيان ساهم في عمليّة الدفن على أنّ آثار التعذيب والحروق كانت بادية على جسد السيّد الصدر ( رحمة الله ) وشعره ولحيته « 2 » وكذلك الحال مع شقيقته التي أحرق شعرها بشكل كامل وظهرت بقع الحروق والجراحات العميقة في جسدها « 3 » .
بالطبع لم يصل إلى علم أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) أيّة معلومة عن كيفيّة دفنه وما جرى من بعد استشهاده ، إلّا بعد مرور سنين متطاولة ، ذلك بعدما كبر الأطفال وصاروا هم يتساءلون
ويبحثون ، وإن كان ذلك منهم جرى في سريّة بالغة بعيداً عن أعين رصد السلطة « 4 » .
هل تمّ تسليم جثمان السيّدة بنت الهدى ؟
الحقيقة أنّه قد وقع الخلاف حول تسليم جثمان السيّدة بنت الهدى ، فمنهم من نفى ذلك ، ومنهم من أكّده :
1 - والذي يظهر من خلال ما نقله الشيخ محمّد رضا النعماني حول عمليّة الدفن أنّ جثمانها قد تمّ تسليمه مع جثمان أخيها .
2 - وهناك من يقول إنّ الشقيقين دفنا معاً ، والذي قام بدفنهما تحت إشراف قوّات السلطة هو دفّان نجفي معروف . ثمّ قامت السلطة بإخراج جثمانيهما ودفنهما في مكان آخر مجهول تماماً « 5 » .
3 - في حين يقول آخرون : إنّ جثمان آمنة الصدر لم يؤت به إلى النجف ولم يدفن مع جثمان أخيها ولا يعلم مصيره « 6 » .
4 - وتؤكّد أم جعفر على أنّ جثمان السيّدة بنت الهدى لم يستلمه السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) ، ولم يشرف على دفنها ، وإن كان قد أشيع عكس ذلك « 7 » .
5 - ويُنقل عن السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ رجلًا من خَدَمة الروضة الحيدريّة الشريفة ، أسرّ ل - ه
هامش
( 1 ) مقابلة مع عبّاس بلاش ( صحيفة القبس ، بتاريخ 12 / 5 / 2003 م )
( 2 ) من المؤكّد أنّ لحية السيّد الصدر كانت محروقة ، إذ ينقل ذلك السيّد كامل العميدي عن السيّد مصطفى الصدر نقلًا عن جدّه السيّد محمّد صادق الصدر ، عن الحاج شهيد العبايچي نقلًا كذلك عن السيذد محمّد صادق الصدر ، وينقل ذلك أيضاً عن الدفّان عبّاس بلاش ، ثمّ رأى ذلك بنفسه سنة 1994 م ؛ وانظر : جرائم نظام صدّام : 234
( 3 ) سنوات الجمر : 255 . وقد شكّكنا في دفن الشهيدة بنت الهدى
( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 212
( 5 ) الشقّ الأخير غير صحيح قطعاً كما سيتّضح لك بإذن الله تعالى
( 6 ) سنوات الجمر : 255 - 256
( 7 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 211 .