الساعات الأخيرة
ألا إنّ مالك بن الحارث قد قضى نحبه ، وأوفى عهده ، ولقي ربّه ، فرحم الله مالكاً . . لو كان جبلًا لكان فنداً ، ولو كان حجراً لكان صلداً . .
لله مالك ، وما مالك ! وهل قامت النساء عن مثل مالك ! وهل موجودٌ كمالك ! . . أما والله ، هلاكه قد أعزّ أهل المغرب وأذلّ أهل المشرق . . « 1 »
الامام علي ( ع )
السيّد الصدر ( رحمة الله ) في محراب شهادته
تعدّدت الروايات حول الطريقة التي تمّت بها تصفية السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولعلّ السبب واضح ، فإنّ أحداً - بحسب علمنا - ممّن روى الحادثة لم يكن متواجداً في غرفة الإعدام « 2 » . وعلى أيّة حال ، فإنّنا نسرد أهمّ ما عثرنا عليه :
1 - رواية الشيخ محمّد رضا النعماني :
روت مصادر ثلاثة للشيخ محمّد رضا النعماني مأساة إعدام السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد اتّفقت على كيفيّة التعذيب والإعدام ، وهذه هي القصّة كما يرويها أحد أفراد قوّات الأمن ممّن كان حاضراً في غرفة الإعدام والعهدة عليه . قال : « أحضروا السيّد الصدر إلى مديرية الأمن العامة فقاموا بتقييده بالحديد ثمّ جاء المجرم صدّام فقال له باللهجة العاميّة :
( ولك محمّد باقر تريد تسوّي حكومة ؟ ! )
ثمّ أخذ يهشم رأسه ووجهه بسوط بلاستيكي صلب .
[ وكان يقول له عبارات نابية : . . . . أنت عجمي ] « 3 » .
فقال له السيّد الصدر : ( أنا تارك الحكومات لكم ) .
وحدث جدال بينهما عن هذا الموضوع وعن علاقته بالثورة الإسلاميّة في إيران ، ممّا أثار المجرم صدّام فأمر جلاوزته بتعذيب السيّد الشهيد الصدر تعذيباً قاسياً . ثمّ أمر بجلب الشهيدة بنت الهدى - ويبدو أنّها كانت قد عُذبت في غرفة أخرى - جاءوا بها فاقدة الوعي يجرونها جراً فلّما رآها السيّد الشهيد استشاط غضباً ورقّ لحالها ووضعها ، فقال لصدام : إذا كنت رجلًا ففكّ قيودي .
فأخذ المجرم سوطاً وأخذ يضرب العلوية الشهيدة وهي لا تشعر بشيء ، ثمّ أمر بقطع [ . . . ] « 4 » ، ممّا جعل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 33 : 591
( 2 ) أشيع بأنّه قد تمّ تصوير الإعدام بالفيديو . وقد ذكر الشيخ محمّد رضا النعماني مؤخّراً في مقابلةٍ مع صحيفة ( كيهان ) الفارسيّة بتاريخ 7 / 4 / 2005 م أنّ التحقيقات في العراق جارية لمعرفة كيفيّة قتل السيّد الصدر وأخته بنت الهدى
( 3 ) ما بين [ ] ذكره الشيخ النعماني في : صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 108 ) : 5 . وقال : إنّ بدل النقاط ( . . . ) كلمة شتم لا يناسب ذكرها
( 4 ) ما بين [ ] مثبتٌ في المصدر ، ولكنّ ذكره قبيحٌ في عرفنا - نحن اللبنانيّين - خلافاً لعرف العراقيّين على ما قد يبدو .