هامش
- الرسالة يرجع إلى التاسع من نيسان .
ونحن نجد أنّ من غير الطبيعي أن يكون السيّد الصدر في قبضة صدّام منذ يوم السبت 5 / 4 / 1980 م ، متعرّضاً لشتّى أنواع التعذيب ، ثمّ بعد ذلك تحدث بينهما مراسلات كتبيّة ، فلم يكن صدّام حسين بحاجة إلى مراسلته لأنّه في قبضته ؟ ! !
ثانياً : إنّ الأسلوب الأدبي للنصّين يدلّل بنفسه على عدم صحّة النسبة .
أمّا نصّ صدّام ، فواضح .
وأمّا نصّ السيّد الصدر ، فإنّه مخالفٌ لأسلوبه الموجود في معظم كتاباته . فإنّ أسلوب السيّد الصدر ، وإنّ كان سلساً سيّالًا أو جاحظيّاً ( كما يرى الدكتور شبلي الملّاط ) ، إلّا أنّه خالٍ من أساليب السجع وما شابه ذلك .
وبعد وضوح هذين الأمرين نقول :
الواقع أنّ هذين النصّين ليسا لصدّام والسيّد الصدر ، بل هما للسيّد فاضل النوري أحد تلامذة السيّد الصدر ، كان قد أوردهما في كتابه ( الشهيد الصدر فضائله وشمائله ) الذي صدر بعد أربعة أعوام على شهادة أستاذه ، وقد نشر النصّ في صحيفة ( بدر ) ، السنة الرابعة ، العدد ( 134 ) ، 10 / ذي القعدة / 1415 ه - . وليسا على الإطلاق رسالةً تمّ العثور عليها بعد زوال حكم صدّام .
والأسلوب الذي اعتمده السيّد فاضل النوري في كتابه هذا هو سرد الوقائع بأسلوب أدبي يحكي كثيراً من الوقائع بلسان الحال . وما نقلته الصحف المذكورة هو في الحقيقة مأخوذٌ من كتابات السيّد فاضل النوري الذي دوّن مفاوضات السيّد الصدر مع السلطة بالشكل الذي يراه القارئ . وقد تعرّضنا في الكتاب إلى سرد أحداث المفاوضات وفقاً لما رواه الشيخ محمّد رضا النعماني ، وما تحدّث عنه السيّد فاضل النوري عبارة عن مفاوضات الفترة الأخيرة التي كانت مع المبعوث المدعو ( أبا علي ) كما ذكرنا في الكتاب ، والتي دارت رحاها حول التنازل عن موقف تأييد السيّد الخميني والإقلاع عن فكرة إقامة حكومة إسلاميّة ، ثمّ وصلت المحادثات إلى كفّ التعرّض له مقابل بضعة مطالب بسيطة في نظرهم من قبيل إجراء مقابلة مع صحيفة أجنبيّة أو الإشادة بتأميم النفط أو ما شابه ذلك ممّا تعرّضنا له مفصّلًا في الكتاب .
وممّا تقدّم استوحى السيّد فاضل النوري حواراً أجراه على لسان السلطة والسيّد الصدر . إلّا أنّ النصّ الذي جاء ذكره في المجلّة على لسان صدّام قد جاء في كتاب السيّد فاضل النوري على لسان بعض أزلامه ، ويقصد ( أبا علي ) المتقدّم الذكر . يقول السيّد النوري :
« ويجيء النهار فيدخل عليه نفرٌ هم مبعوث رأس الضلال إليه ، قد نمّقوا موقفهم بين يديه بظاهر التوقير والتواضع له ، وغطّوا على جفاوة ألسنتهم السليطة بظاهر الكلام المهذّب ، ويتحدّث متحدّثهم ، بكلام كثير مجمله هذه السطور : لعلّك تعلم أنّ مبادئ حزبنا . . . بذلتها رحمة الثورة لكم » ( الشهيد الصدر فضائله وشمائله : 150 ) .
ثمّ جاء بعض صفحتين : « ويرفع الإمام رأسه بعد صمت وسكون . . . لقد قال لهم : قد كنت أحسب أنّكم تعقلون القول أو تتعقّلون . . . وصفحة سوداء في أحشاء التاريخ » .
ولعلّ السيّد فاضل النوري احتمل أنّ صياغة الكلام بهذا الأسلوب قد يوحي للقارئ بأنّ هذا الحوار قد حدث فعلًا بحرفيّته هذه ، فعمد في الطبعة الثانية للكتاب ، والتي جاءت عام 1996 تحت عنوان ( سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر ) إلى تغيير بعض الكلمات في مقدّمة الحوار :
فقال في صدد ذكره لكلام مبعوث السلطة : « وكأنّي بمتحدّثهم يتحدّث بكلام كثير ، يعيد فيه ما طرحه النظام من قبل على سمع الإمام ، فرفضه رفض الباسل الهمام : لعلّك تعلم أنّ مبادئ حزبنا . . بذلتها رحمة الثورة لكم » . وهنا يضيف جملة لم ترد في الطبعة الأولى ، وهي : « وإذا رفضتم ذلك فأقلّ شيء يرضي ثورتنا عنكم هو مقابلة صحفيّة معكم تنشر في صحفنا » ( سبحات روحيّة : 154 ) .
وعندما يصل إلى الجواب المسجّل على لسان السيّد الصدر يكتب : « ويرفع الإمام رأسه بعد صمت وسكون . . . . كأنّي به قد قال لهم : قد كنت أحسب أنّكم تعقلون القول أو تتعقّلون . . . وصفحة سوداء في أحشاء التاريخ » ( سبحات روحيّة : 157 - 160 ) .
ومن الواضح أنّ السيّد النوري قد أورد في الطبعة الثانية عبارَتي ( وكأنّي بمتحدّثهم ) و ( كأنّي به قد قال لهم ) ليرفع -