تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
السيّد الصدر في حالة من الغضب ، فقال للمجرم صدّام : لو كنت رجلًا فجابهني وجهاً لوجه ودع أختي ، ولكنّك جبان وأنت بين حمايتك . فغضب المجرم وأخرج مسدّسه فأطلق النار عليه ثمّ على أخته الشهيدة وخرج كالمجنون يسب ويشتم » « 1 » . 2 - رواية ( سنوات الجمر ) : يقول الأستاذ علي المؤمن في كتابه ( سنوات الجمر ) : « وفي الأقبية السريّة الخاصة لمديريّة الأمن العام والقصر الرئاسي لصدّام ، تعرّض الإمام الصدر إلى صنوف التعذيب النفسي والجسدي ثلاثة أيّام متتالية بغية حمله على المساومة . أمّا شقيقته بنت الهدى ، فقد عذّبت بشدّة أيضاً في مديريّة الأمن العام والقصر الجمهوري . وتدلي خالدة عبد القادر ( أمينة سرّ مكتب صدّام حسين الخاص ) بشهادتها حول ذلك ، فتقول إنّ الأخ الأكبر لصدّام جاء ببنت الهدى إلى القصر الجمهوري بصحبة شخص اسمه عزيز ، فانهال عليها بالضرب المبرح ، وكانت الدماء تسيل من رأسها ووجهها . ثمّ اقتيدت إلى غرفة السكرتير الأوّل لصدّام حيث ضربت وعذّبت ، وقد سمعَتها تتلو الآية الشريفة :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
« 2 »
)
. ثمّ دخل صدّام عليها ، وقامت بتلاوة آية أخرى من القرآن الكريم ممّا أثار سخطه بشدّة حيث قام بنفسه بضربها . وأشرف صدّام مباشرةً على تعذيب الإمام الصدر والتحقيق معه ، وكان صدّام - وهو في حالة انهيار وإعياء - يكرّر عليه مطالبه السابقة ، فيما يقابله الصدر - الموشّح بالدماء - بثبات المؤمن وهيبة الفقيه وهو يتلو آيات من الذكر الحكيم ، ممّا يدلّ على رفضه القاطع . وللمرّة الأخيرة عاد عليه صدّام وهو شاهرٌ مسدّسه : أصدر فتوى بتحريم الانتماء إلى حزب الدعوة وجواز الانتساب إلى حزب البعث وإلّا مزّقت رأسك وقطّعتك أوصالًا . وهذا يعني لدى الإمام الصدر إمّا الموت أو الإفتاء بحليّة الكفر ، ولا شكّ أنّ الجود بالنفس أيسر كثيراً عليه من أن يحيد قيد أنملة عن مبادئه . وبعد فشل كلّ محاولات المساومة العقيمة ، أقدم صدّام حسين بنفسه في يوم الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 1980 على تفريغ رصاصات مسدّسه في قلب ورأس الإمام محمّد باقر الصدر ، فسقط على الأرض مضرّجاً بدمه . ثمّ رشق برزان إبراهيم التكريتي ( شقيق صدّام ) وشخصٌ ثالث اسمه دحّام أحمد العبد الطلقات القاتلة على جسده . ويذكر مصدر مطّلع بأنّ هذا الشخص الثالث هو الذي طعن الإمام الطعنة القاتلة ، وكان من أقارب صدّام ومن المجرمين المحترفين . ثمّ أوعز صدّام إلى نائبه عزّت الدوري بقتل المفكّرة الإسلاميّة بنت الهدى ، فخرّت هي الأخرى صريعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : مجلّة ( حوزه ) [ فارسيّة ] ، العدد ( 79 - 80 ) ، ياندامهء مرجع احياگر شهيد آيت الله سيد محمد باقر صدر / مصاحبه با حجة الاسلام والمسلمين شيخ محمد رضا نعمانى : 339 - 340 ؛ وانظر : الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 153 - 154 ( 2 ) فاطر : 2 ( 3 ) سنوات الجمر : 253 - 255 . وقد اعتمد الكاتب على صحيفة الجهاد ، العدد ( 192 ) ، 24 / 6 / 1985 م ؛ من هو الرئيس العراقي صدّام حسين : 38 - 39 .