رسالتان موهومتان بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين صدّام حسين
أمّا ما أوردته بعض وسائل الإعلام من أنّ مراسلات حصلت في يوم استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) بينه وبين صدّام حسين من خلال رسالتين متبادلتين ، فوهم « 1 » .
هامش
( 1 ) نشرت صحيفة ( السياسة ) الكويتيّة في عددها رقم ( 12598 ) الصادر في 17 / 12 / 2003 م ، ص : 22 مقالًا تحت عنوان : ( الصدر رافضاً إغراءات وتهديدات صدّام : لن تلبثوا بعدي إلّا أذلّةً وستتجرّعون الهوان ) ، حيث جاء أنّه تمّ العثور مؤخّراً على رسالتين إحداهما قد وجّهها صدّام إلى السيّد الصدر قبل خمسة أيّام من استشهاده في التاسع من نيسان ، والثانية عبارة عن جواب الشهيد الصدر عن رسالة صدّام .
وقد نشرت صحيفة ( القبس ) الكويتيّة مقالًا تعقيبيّاً على مقال ( السياسة ) بتاريخ 18 / 12 / 2003 م جاء تحت عنوان ( كلمة الصدر أمام سلطان جائر ) بقلم ( عبد المحسن يوسف جمال ) .
ثمّ قامت مجلّة ( العصر ) الكويتيّة بإعادة نشر الرسالتين في عددها الثامن والعشرين في كانون الثاني 2004 م حيث جاء أنّ تاريخ الرسالتين يرجع إلى 9 / 4 / 1980 م يوم شهادة السيّد الصدر .
وقد أذاعت هاتين الرسالتين قناة ( العراقيّة ) الفضائيّة بتاريخ 8 / 4 / 2005 م في ذكرى استشهاد السيّد الصدر .
أمّا نصّ رسالة صدّام فقد جاء فيها : [ ورد في صحيفة ( السياسة ) الكثير من الأخطاء ، وقد قمنا بتصحيح أكثرها اعتماداً على ( سبحات روحيّة ) ، وأبقينا على البعض الطفيف ] :
« لعلّك تعلم أنّ مبادئ حزبنا منبثقة عن روح الإسلام ، وأنّ شعاراتنا التي نطرحها هي شعارات ذلك الدين السمح لكن بلغه العصر ، وأنّ الذي نريد تطبيقه على واقع الحياة على الأقلّ في وقتنا الحاضر هذا هو أحكام الشريعة الغراء ولكن بلونٍ متطوّر رائد يلائم هذه الحياة الصاعدة ، وأنّنا نحب علماء الإسلام وندعمهم ما داموا لا يتدخلون فيما لا يعنيهم من شؤون السياسة والدولة .
ولا ندري بعد ذلك لماذا حرّمتم حزبنا على الناس ؟ ولماذا دعوتم إلى القيام ضدّنا ؟ ولماذا أيدتم أعداءنا في إيران ؟ ولقد أنذرناكم ونصحنا لكم ، واعذرنا إليكم في هذه الأمور جميعا ، غير انكم أبيتم واصررتم ورفضتم الا طريق العناد ، مما جعل قيادة الثورة تشعر بأنكم خصمها العنيد وعدوها اللدود ، وأنتم تعرفون ما موقفها ممن يناصبها العداء ، وحكمه في قانونها .
وقد اقترحت رأفةً بكم أن نعرض عليكم اموراً إن أنتم نزلتم على رأينا فيها أمنتم حكم القانون ، وكان لكم ما تحبون من المكانة العظيمة والجاه الكبير ، والمنزلة الرفيعة لدى الدولة ومسؤوليها تقضى بها كل حاجاتكم ، وتلبى كل رغباتكم .
وإن أبيتم كان ما قد تعلمون من حكمها نافذاً فيكم ، سارياً عليكم مهما كانت الأحوال .
وأمورنا التي نختار منها ثلاثة يكلفكم إلّا تنفيذها أكثر من سطور قليلة يخطّها قلمكم لتنشر في الصحف الرسميّة وحديث تلفزيوني جواباً على تلك الاقتراحات لتعود بعد ذلك مكرّمين معزّزين من حيث أتيتم لتروا من بعدها فنون التعظيم والتكريم ما لم تره عيونكم وما لم يخطر على بالكم .
أول تلك الأمور : هو ان تعلنوا عن تأييدكم ورضاكم عن الحزب القائد وثورته المظفّرة .
وثانيها : ان تعلنوا تنازلكم عن التدخل في الشؤون السياسية ، وتعترفوا بأن الاسلام لا ربط له بشؤون الدولة .
وثالثها : ان تعلنوا تنازلكم عن تأييد الحكومة القائمة في إيران ، وتظهروا تأييدكم لموقف العراق منها .
وهذه الأمور كما ترون يسيرة التنفيذ ، كثيرة الأثر ، جمة النفع لكم من قبلنا ، فلا تضيعوا هذه الفرصة التي بذلتها رحمة الثورة لكم . ( سبحات روحيّة : 154 - 155 ) [ رئيس مجلس قيادة الثورة صدّام حسين ] ( ما بين [ ] من : صحيفة السياسة ) . [ وإذا رفضتم ذلك فأقل شيء يرضي ثورتنا عنكم هو مقابلة صحيفة معكم تنشر في صحفنا ] ( ما بين [ ] من : سبحات روحيّة : 155 ) .
وجاء ردّ السيّد الصدر كما يلي :
« لقد كنت أحسب أنّكم تعقلون القول وتتعقّلون ، فيفلّ حدّ عرامتكم إلزام الحجّة ، ويقهر غلواءكم وضوح البرهان : فقد وعظتكم بالمواعظ الشافية أرجو صلاحكم ، وكاشفتكم من صادق النصح ما فيه فلاحكم ، وأبنت لكم من أمثلات -